فقام إليه رجل من الأنصار ( 3 ) فقال : والله يا أمير المؤمنين ، لانت أشجع
من الزبير ، وأدهى من طلحة ، وأطوع فينا من عائشة ، وأجود من ابن عامر ،
ولمال الله أكثر من مال يعلى بن منية ، ولتكونن كما قال الله عز وجل :
" فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون ( 36 - الأنفال : 8 )
فسر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بقوله ، ثم قام رجل آخر منهم ( 4 )
فقال :
هامش
( 3 ) هو ذو الشهادتين : خزيمة بن ثابت الأنصاري رضوان الله عليه ، على ما صرح به أحمد بن
أعثم الكوفي في تاريخه : ج 2 / 298 ط 1 ، وكذا في المترجم من تاريخه ص 123 / ط الهند .
( 4 ) لم أعثر على من صرح باسمه ، ولكن أشعاره من سياق أشعار قيس بن سعد بن عبادة رحمهما
الله ، ومدلولها ينبغي أن يكون صادرا وحاكيا عن قلب مثل قلب قيس الذي شرحه الله للايمان وولاء
أمير عليه السلام .
نعم الظاهر من سياق كلام أحمد بن أعثم في كتاب الفتوح : ج 2 ص 298 ، ان قائل النظم والنثر
واحد ، وان نثر الكلام ونظمه كلاهما لخزيمة بن ثابت الأنصاري ( ره ) .
ومما يستأنس به لكون قيس بن سعد بن عبادة ( ره ) مع أمير المؤمنين ما ذكره الرضي ( ره ) في
كتاب خصائص الأئمة ، ص 7 قال : واتفق حملة الاخبار على نقل شعر قيس بن ( سعد ) بن عبادة
وهو ينشده بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام بعد رجوعهم من البصرة في قصيدته التي أولها :
قلت لما بغى العدو علينا * حسبنا الله ونعم الوكيل
حسبنا ربنا الذي فتح * البصرة بالأمس والحديث طويل
إلى أن بلغ فيها إلى قوله :
وعلي إمامنا وإمام * لسوانا أتى به التنزيل
يوم قال النبي : من كنت مولاه فهذا مولاه خطب جليل
إن ما قاله النبي على الأمة * حتم ما فيه قال وقيل
وكذا ما رواه الحاكم في المستدرك : ج 3 ، ورواه عنه في ترجمة بشير بن أبي عمرو ، من
تاريخ دمشق : ج 7 ص 196 - في كلام طويل - من أنه لما دفع أمير المؤمنين عليه السلام راية
رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قيس بن سعد بن عبادة قال :
هذا اللواء الذي كنا نحف به * دون النبي وجبريل لنا مدد
ما ضر من كانت الأنصار عيبته * أن لا يكون له من غيره مدد
ولكن يحتمل ان هذه أنشدها في قصة صفين حين دفع إليه راية رسول الله صلى الله عليه وآله . وسلم .