قال : لا أنا أتكلم ، ثم وضع يده على صدري - وكان شثن الكفين ،
فآلمني ( 3 ) - ثم قال فأخذت بثوبه وقلت : نشدتك الله والرحم . قال : لا
تنشدني ، ثم خرج فاجتمعوا عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله .
وليس في العرب أحد يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ، فساق
الناس إلى منجاتهم ( 4 ) أم والله ما زلت في ساقتها ما غيرت
ولا بدلت ولا خنت حتى تولت بحذافيرها لقد قاتلتهم
كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإن مسيري هذا عن
عهد إلى فيه ، أم والله لأبقرن الباطل [ حتى ] يخرج الحق
من خاصرته ( 6 ) ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم
هامش
( 3 ) أي فأوجعني شثن كفيه أي غلظهما وخشونتهما .
( 4 ) أي إن محل نجاتهم وأسبابها وبواعثها ، يقال : الصدق منجاة أي يلتجأ إليه للنجاة ، أو
أنه من وسائل النجاة والخلاص من الهلكة .
( 5 ) أي كنت دائما ممن يسوق الناس - مع رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى منجاتهم
ومأمن السعادة والحبور ، لم يقع مني تغيير حال ولا تبديل روية ولا خيانة فيما أمرني الله ورسوله
به حتى تولت الناس ورجعت عن ضلاتهم وغيهم بأجمعها وبأسرها . حذافير الشئ : جمعه كله .
( 6 ) الخاصرة : الجنب فوق رأس الورك وعظم الجنب . " وأبقرن " : أشقن . وفي المختار :
( 33 ) من النهج : " فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه " . وقوله عليه السلام : " وإن
مسيري هذا عن عهد إلى فيه " كقوله عليه السلام : " أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال
الناكثين والقاسطين والمارقين " . يدل على أنه عليه السلام كان مأمورا من قبل الله ورسوله بقتال
هؤلاء بنحو التنصيص والتخصيص ، لا أنه من باب قتال الامام مع البغاة والمفسدين في الأرض
لأجل انطباق الكلي عليهم من دون أمر خاص وتعيين الباغي ، أو من باب اجتهاد الوالي ، وبه
يرد ما اختلقه بعض المعاندين من أن أمير المؤمنين قال : ليس عندنا في ذلك عهد خاص من رسول
الله ، وإنما رأي رأيته ! ! !