لو كنت في جحر ضب لضربت إليك العرب آباط الإبل حتى تستخرجك منه ،
ثم خالفك طلحة والزبير فسألتك أن لا تتبعهما وتدعهما فإن اجتمعت الأمة
عليك فداك ، وإن اختلفت رضيت بما قضى الله ، ، وأنا اليوم أسألك أن لا
تقدم العراق ، وأذكرك بالله أن لا تقتل بمضيعة ( 2 ) فقال أمير المؤمنين عليه
السلام :
أما قولك إن عثمان حصر . فما ذاك وما علي منه ؟ وقد
كنت بمعزل عن حصره ، وأما قولك : ائت مكة . فوالله
ما كنت لأكون الرجل الذي يستحل به مكة ( 3 ) وأما
قولك اعتزل العراق ودع الطلحة والزبير . فوالله ما كنت
لأكون كالضبع ينتظر ( 4 ) حتى يدخل عليها طالبها فيضع
هامش
( 2 ) المضيعة - على زنة مرحلة ومبيعة - : المحل الذي يكثر فيه الضياع والتلف .
( 3 ) وكان عليه السلام مع المعصومين من عترته يعظمون حرماة الله كل الاحترام بحيث كانوا
يؤثرون هتك حرمهم على هتك حرمة الكعبة وأمثالها ، ولذا أجاب ولده سيد الشهداء لما قيل له :
الزم الحرم ولا تخرج عن مكة فإنك أعز أهلها ولا ينالك مكروه وأنت فيها . بهذا الجواب ، ولا
يظن بعاقل غير معاند أن يستنكر هذا ويقول : لو عاذ أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام بالحرم
ما نالهما مكروه ، وذلك لأنه لا يمكنه أن ينكر ما فعله ابن عقبة وابن الزبير بعائذي بيت الله الحرام
والحرم النبوي بل وما فعلوه قبل ذلك .
( 4 ) كذا في النسخة ، وفي مادة : " لدم " من النهاية : والله لا أكون مثل الضيع تسمع اللدم
فتخرج حتى تصطاد " .
وقال الدينوري في كتاب المعاني : ج 2 ص 67 في شرح قول كثير :
" وسوداء مطراق إلى آمن الصفا * اني إذا الحاوي دنا فصدى لها "
أي صفق لها . والحية مثل الضب والضبع إذا سمعا اللدم والهدة والصوت الشديد خرجا ينظران ،
والحاوي إذا دنا من الجحر صفق بيديه ورفع صوته وأكثر من ذلك حتى تخرج الحية كما يخرج الضب
والضبع ، قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : لا أكون مثل الضبع تسمع اللدم فتخرج فتصاد .