- 76 -
ومن كلام له عليه السلام
أجاب به ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله
قال شيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ( ره ) : أخبرنا محمد بن محمد
قال : أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب ، قال : أخبرني الحسن بن
علي بن عبد الكريم ، قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي ،
قال : أخبرني أبو نعيم الفضل بن دكين ، قال : حدثنا أبو عاصم :
عن قيس بن مسلم ، قال : سمعت طارق بن شهاب ، يقول : لما نزل علي
عليه السلام ، بالربذة سألت عن قدومه إليها . فقيل : خالف عليه طلحة والزبير
وعائشة وصاروا إلى البصرة فخرج يريدهم ، [ قال : ] فصرت إليه فجلست
حتى صلى الظهر والعصر ، فلما فرغ من صلاته قام إليه ابنه الحسن بن علي
عليهما السلام ، فجلس بين يديه ثم بكى وقال : يا أمير المؤمنين إني لا
أستطيع أن أكلمك وبكى . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : لا تبك يا بني
وتكلم ولا تحن حنين الجارية ( 1 ) فقال : يا أمير المؤمنين إن القوم حصروا
عثمان يطلبونه بما يطلبونه إما ظالمون أو مظلومون فسألتك أن تعزل الناس
وتلحق بمكة حتى تؤب العرب وتعود إليها أحلامها وتأتيك وفودها ، فوالله
هامش
( 1 ) يقال : " حن - من باب فر - حنينا " بكى عن حزن وتألم . ولعله إنما بكى عليه السلام لما
بلغه من عدة القوم وعديدهم وكان مبغضو أمير المؤمنين يظهرون الانبساط والفرح ، وكانت
جواري حفصة يضربن الدف ويرفعن أصواتهن ويقلن : ما الخبر ما الخبر ، ! علي في السفر فهو
بمنزلة الأشقر ، إن تقدم نحر ، وإن تأخر عقر ! ! ! ولما بلغه أن أبا موسى كان يخذل الناس عن
أمير المؤمنين . والكلام قد صدر عنه عليه السلام بداعي الاستنصار من المسلمين ، واستنطاق أمير
المؤمنين عليه السلام بحجته كي تزول الشبهة المتمكنة في قلوب بعضهم .