- 75 -
ومن خطبة له عليه السلام
خطبها في الزبدة لما اجتمع إليه حجاج العراق ليسمعوا من كلامه
قال الشيخ المفيد ( ره ) : ولما توجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى البصرة نزل
الربذة ، فلقيه بها آخر الحاج ( 1 ) فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه وهو في خبائه ،
قال ابن عباس فأتيته فوجدته يخصف نعلا ( له ) فقلت له : نحن إلى أن تصلح
أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع : فلم يكلمني حتى فرغ من ( خصف ) نعله ،
ثم ضمها إلى صاحبتها وقال لي : قومها فقلت : ليس لها قيمة ! ! ! قال على ذلك .
قلت : كسر درهم ! ! ! قال : والله لهما أحب إلي من أمركم هذا إلا أن أقيم
حقا أو أدفع باطلا ( 2 ) . قلت : إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك
فتأذن لي ان أتكلم ؟ فإن كان حسنا كان منك ، وإن كان غير ذلك كان مني .
هامش
( 1 ) ومما يشهد له ، ما رواه الطبري في حوادث سنة 36 من تاريخه : ج 3 ص 474 ، قال :
كتب إلي السري ، عن شعيب ، عن سيف ، عن خالد ابن مهران العجلي ، عن مروان بن عبد الرحمان
الحميسي :
عن طارق بن شهاب ، قال : خرجنا من الكوفة معتمرين حين أتانا قتل عثمان ، فلما انتهينا
إلى الربذة - وذلك في وجه الصبح - إذا الرفاق وإذا بعضهم يتلو بعضا ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا :
أمير المؤمنين . فقلت : ما له ؟ قالوا : غلبه طلحة والزبير فخرج يعترض لهما ليردهما فبلغه
أنهما قد فاتاه ، فهو يريد أن يخرج في آثارهما . فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، آتي عليا فأقاتل
معه هذين الرجلين وأم المؤمنين ؟ أو أخالفه إن هذا لشديد ! ! فخرجت فأتيته فأقيمت الصلاة بغلس
فتقدم فصلى ، فلما انصرف أتاه ابنه الحسن فقال الخ .
( 2 ) وهذه القطعة رواها في أواخر باب زهد أمير المؤمنين عليه السلام - وهو الباب الخامس من
تذكرة الخواص ص 124 ، عن أحمد في كتاب الفضائل . وفي المختار : " 33 " من النهج : " والله
لهي أحب إلى من إمرتكم " الخ .