- 70 -
ومن كلام له عليه السلام
لما أخبر بخروج طلحة والزبير من مكة إلى البصرة ( 1 )
قال أبو عمر : وذكر عمر بن شبة ، عن المدائني ، عن أبي مخنف ، عن
جابر ، عن الشعبي ، قال : لما خرج طلحة والزبير [ من مكة قاصدين إلى
البصرة ] كتب أم الفضل بنت الحارث إلى علي رضي الله عنه بخروجهم ،
فقال علي ( عليه السلام ) :
إن الله عز وجل لما قبض رسوله صلى الله عليه وآله
وسلم ( 2 ) قلنا نحن أهله وأولياؤه لا ينازعنا سلطانه أحد ،
فأبى علينا قومنا فولو [ ه ] غيرنا ، وأيم الله لولا مخافة
الفرقة وأن يعود الكفر ويبور الدين لغيرنا [ ذلك ] فصبرنا
على بعض الألم ( 3 ) ثم لم نر بحمد الله إلا خيرا ، ثم
هامش
( 1 ) قال في مروج الذهب : ج 3 ص 357 : وسار القوم نحو البصرة في ستمأة راكب .
( 2 ) كذا في نسخة الهند من الاستيعاب ، وهو الصواب ، وحذف لفظة : " وآله " من طبعة
مصر ، وهكذا استقر دأبهم الا من عصمه الله .
ثم إن في النسختين هكذا : " عجبا لطلحة والزبير ، إن الله عز وجل " الخ .
( 3 ) بين المعقوفين زيادة منا ، و " الألم " بالفتحات - : الوجع الشديد . و " يبور " : يهلك
ويفسد . والكلام صريح في أنه عليه السلام لو نهض الاستنقاذ سلطان النبي من أيدي المتغلبين لتفرق
المسلمون ولعاد الكفر ، ولارتفع الدين من وجه الأرض . وهذا أمر جلي ومن قضايا قياساتها معها
لمن سبر تاريخ الصحابة وما صدر منهم بعد وفات رسول الله صلى الله عليه وآله ، فيقول أمير المؤمنين
عليه السلام إنما صبرت على غصب حقي ونهب سلطان ابن عمي وتحملت ما نالني من القوم من الوجع
الشديد ، تحفظا على اجتماع شمل المسلمين وبقاء الدين ، وإبقاء للكفر على عدمه وزواله .
قال في منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد : ج 1 ، ص 445 ط 1 ، نقلا عن أبي الحسن
البكالي : عن عثمان مؤذن بني قصي قال : صحبت عليا سنة كلها [ كذا ] ما سمعت منه براءة ولا
ولاية ، إلا أني سمعته يقول : من يعذرني من فلان وفلان ، فإنهما بايعاني طائعين غير مكرهين ،
ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته ! ! ثم قال : والله ما قوتل أهل هذه الآية بعد : " وإن نكثوا
أيمانهم من بعد عهدهم " الآية .
وعن ابن مردويه ، عن علي قال : والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ أنزلت : " وإن نكثوا أيمانهم
من بعد عهدهم " الآية . وعن ابن أبي شيبة ، عن حذيفة أنه قرء هذه الآية : " فقاتلوا أئمة الكفر "
قال : ما قوتل أهل هذه الآية بعد .