- 69 -
ومن كلام له عليه السلام
قاله عند نكث طلحة والزبير بيعته في مسيرهما إلى مكة للاجتماع مع عائشة
في التأليب عليه :
أما بعد فإن الله بعث محمدا صلى الله عليه وآله
للناس كافة وجعله رحمة للعالمين ، فصدع بأمره ( 1 )
وبلغ رسالات ربه ، فلم به الصدع ورتق به الفتق ( 2 )
وآمن به السبل وحقن به الدماء ، وألف به بين ذوي الإحن
والعداوة الواغرة في الصدور ( 3 ) والضغائن الراسخة في
القلوب ، ثم قبضه الله إليه حميدا ، لم يقصر في الغاية
التي إليها أدى الرسالة ، ولا بلغ شيئا كان في التقصير
هامش
( 1 ) أي أبانه وأظهره بين الناس ، وفي الاحتجاج : ج 1 ، ص 236 : " فصدع بما أمر به " .
( 2 ) أي جمع الله به تشتت الناس وتفرقهم واستبدادهم بالأديان والأهواء وقوله : " رتق
به الفتق " أي أصلح ما فسد منهم يقال : " رتق فتقهم - من باب نصر ، وضرب - رتقا " :
أصلح ذات بينهم ، ويقال : هو الراتق الفاتق : مصلح الامر . و " الفتق " : شق الشئ ونقضه .
و " الرتق " : ضمه وإصلاحه .
( 3 ) الإحن : جمع الإحنة - كحرف وحرفة وإرب وإربة - : الحقد . يقال : " أحسن
أحنا " من باب علم والمصدر كالضرب - : حقد وأضمر العداوة . ويقال : " وغر يوغر -
- كوجل يوجل - وييغر وغرا صدره على فلان " : توقد عليه من الغيظ فهو واغر الصدر .
و " الوغر " - كفلس وفرس - : الحقد والضغن والعداوة .