أين بلال ؟ فقال : لبيك وسعديك . فقال : وأين المقداد ؟ فلباه . فقال :
وأين سلمان ؟ فلباه ، فلما مثلوا بين يديه قال : انطلقوا بأجمعكم إلى
جنبات المدينة ، واجمعوا المهاجرين والأنصار والمسلمين . فانطلقوا لامره
( ودعوا المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأفاضوا إليه ( 5 )
فأقبل ( رسول الله ) حتى جلس على أعلى درجة من منبره ، فلما حشد المسجد
بأهله ( 6 ) قام صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه وقال :
الحمد لله الذي رفع السماء فبناها ، وبسط الأرض ودحاها ، وأثبتها بالجبال
فأرساها ( 7 ) ( وأخرج منها ماءها ومرعاها ، الذي تعاظم عن صفاة الواصفين )
وتجلل عن تحبير لغات الناطقين ( 8 ) وجعل الجنة ثواب المتقين ، والنار عقاب
الظالمين ، وجعلني رحمة للعالمين ، ونقمة على الكافرين .
عباد الله إنكم في دار أمل ، بين حياة وأجل ، وصحة وعلل ، دار زوال
متقلبة الحال ( 9 ) جعلت سببا للارتحال ، فرحم الله امرأ قصر من أمله وجد
في عمله ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوته فقدمه ليوم
هامش
( 5 ) بين القوسين زيادة منا للتوضيح . ومعنى أفاضوا إليه : اندفعوا وسارعوا إليه بكثرة .
( 6 ) أي غص المسجد وملا بأهله ، كأنه من قولهم : " حشد الناقة " من باب نصر وضرب -
حشدا " : جمع اللبن في ضرعها بكثرة . أو أنه مجهول من باب التفعيل بمعنى الاجتماع لامر واحد ،
كما أنه يجئ بهذا المعنى مبنيا " للفاعل من باب الافعال والافتعال والتفعل والتفاعل .
( 7 ) كأنه مقتبس من قوله تعالى - في الآية ( 29 ) وتواليها من سورة النازعات - : " والأرض
بعد ذلك دحاحا " ، أخرج منها ماءها ومرعاها ، والجبال أرساها " . والدحو - كفلس - : البسط
والاسترسال إلى أسفل . وأرسى الجبال : أوقفها على الأرض . أو ضربها فيها كالوتد . وبين القوسين
مأخوذة من البحار .
( 8 ) تجلل : تعظم وتعالى . وحبر الكلام أو الشعر أو الخط تحبيرا " : حسنه وزينه : أي إن
عظمته ونعوت ذاته المقدسة أعظم وأعلى من أن يصلها ويصفها المزينة من لغات الناطقين ، والمحسنة
من ألفاظ الواصفين .
( 9 ) ويساعد رسم الخط على أن يقرء " منقلبة الحال " . وفي البحار : " دار زوال وتقلب
أحوال " .