فاقته ، يوم تحشر فيه الأموات ، وتخشع فيه الأصوات ( 10 ) وتنكر الأولاد
والأمهات ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، يوم يوفيهم الله دينهم
الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين ، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير
محضرا ، وما عملت من سوء ، تود له أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ومن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ، يوم تبطل فيه الأنساب
وتقطع الأسباب ، ويشتد على المجرمين الحساب ، ويدفعون إلى العذاب ،
فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ( 11 ) .
أيها الناس إنما الأنبياء حجج الله في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون
بوحيه ، وإن الله تعالى أمرني أن أزوج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى
الناس بي علي بن أبي طالب ، والله عز شأنه قد زوجه بها في السماء ، وأشهد
الملائكة ، وأمرني أن أزوجه في الأرض وأشهدكم على ذلك .
ثم جلس ( صلى الله عليه وآله ) وقال لعلي : قم واخطب لنفسك
( فقام علي ) ( 12 ) وقال :
الحمد لله الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين ( 13 )
وأنار بثواقب عظمته قلوب المتقين ( 14 ) وأوضح
هامش
( 10 ) اقتباس من قوله تعالى - في الآية ( 108 ) من سورة ( طه ) : " وخشعت الأصوات للرحمان
فلا تسمع إلا همسا " .
( 11 ) من قوله : " وترى الناس سكارى " إلى قوله : " متاع الغرور " - عدا أربع جمل في
الوسط - اقتباس من الآية ( 2 ) من سورة الحج ، و ( 25 ) من سورة النور ، و ( 30 ) ، و ( 185 )
من سورة آل عمران ، والآية الأخيرة من سورة " إذا زلزلت الأرض " .
( 12 ) بين الأقواس زيادة منا .
( 13 ) ألهم : لقن وعلم . والفواتح : جمع الفاتحة وهي أول الشئ وابتداؤه . والناطقين : العقلاء
المدركون الذين يتكلمون بالحروف والأصوات الموضوعة لأداء ما في ضميرهم وتفهيمه لغيرهم .
( 14 ) أنار : جعله ذا نور ولمعان وتشعشع . والثواقب : جمع الثاقبة : المرتفعة . الساطعة .
النافذة .