ليسهل تناوله لمن أراد قسما خاصا منه ، فمن أراد العثور على خصوص ما صدر
عنه عليه السلام في أيام النبي صلى الله عليه وآله بمجرد ما افتتح الكتاب ونظر إلى
عنوان الكلام يستعلم منه بغيته ، ويستنتج محل طلبته ، ومن فوائد هذا
الاختيار أن يكون الكتاب كترجمة لحياة أمير المؤمنين عليه السلام مأخوذة
من بيانه ومتلقاة عن فمه ولسانه ، فيكون مقياسا به يميز صواب ما ذكروه في
ترجمته عن خطائه ، ويكون ميزانا به يوزن ما نسبوه إليه أو نفوه عنه ، فيقبل
ما يوافقه ويرد ما يخالفه ، كل ذلك بعد ملاحظة شرائط الحجية .
هذا كله إذا كان زمان الصدور معلوما إما تحقيقا أو تقريبا ، وأما الكلام
الذي لم يعلم وقت صدوره ولو تقريبا فنؤخره عن معلوم الصدور ، ونصوغه
بصياغة مفردة مستقلة ، وننسج له كساءا على حدة ، والمرجو من أهل النظر
وأولي العلم والتحقيق أن يغمضوا عما كل عنه الفكر ، أو طغى به القلم ، أو
أثبته نظر السهو والنسيان ، فإني لم أقصر بحسب طاقتي وميسوري عن تحري
الصواب ، والتجنب عن الزلل والخطاء ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت
وبه استعنت ( 13 ) .
هامش
( 13 ) ومما يجب التنبيه عليه في الختام انا مثل بقية المؤلفين في عصرنا نزيد في بعض المقامات كلمة
أو جملة أو شبههما ونضعها بين المعقوفين ، وذلك إما للتوضيح والتبيين ، أو لوجودها في طريق آخر للرواية ،
أو لتوقف صحة الكلام أو تزيينه عليها ، فكل ما وضعناه بين المعقوفين أو المعقوفات ، فهو زيادة
منا إلا ما ننقله من كتاب صفين لنصر بن مزاحم فإن بعضه مما زاده محمد هارون محقق طبعة مصر .