- 39 -
ومن كلام له عليه السلام
قاله للمغيرة بن الأخنس
روى عوانة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، أن عثمان لما
كثرت شكايته عن علي عليه السلام ، أقبل لا يدخل إليه أحد من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله إلا شكى إليه عليا ، فقال له زيد بن ثابت
لأنصاري - وكان من شيعته وخاصته - : أفلا أمشي إليه فأخبره بموجدتك
فيما يأتي إليك ( 1 ) قال : بلى . فأتاه زيد ومعه المغيرة بن الأخنس بن شريق
الثقفي - وعداده في بني زهرة ، وأمه عمة عثمان بن عفان - في جماعة
فدخلوا عليه ، فحمد زيد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما بعد فإن الله قدم لك
سلفا صالحا في الاسلام ، وجعلك من الرسول بالمكان الذي أنت به ، فأنت
للخير كل الخير أهل ، وأمير المؤمنين عثمان ابن عمك ووالي هذه الأمة ،
فله عليك حقان : حق الولاية وحق القرابة ، وقد شكى إلينا أن عليا يعرض
لي ويرد أمري علي . وقد مشينا إليك نصيحة لك ، وكراهة أن يقع بينك
وبين ابن عمك أمر نكرهه لكما " .
فحمد علي عليه السلام ، الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله ثم قال :
أما بعد فوالله ما أحب الاعتراض ولا الرد عليه ، إلا أن يأبى حقا لله
لا يسعني أن أقول فيه إلا بالحق ، ووالله لأكفن عنه ما وسعني الكف .
فقال المغيرة بن الأخنس - وكان رجلا وقاحا ( 2 ) وكان من شيعة عثمان
هامش
( 1 ) الموجدة - على زنة الموعظة - مصدر قولهم : " وجد - من باب ضرب ونصر - وجدا
وجدة وموجدة ووجدانا عليه " : غضب .
( 2 ) الوقاح : كثير الوقاحة ، المجترء على القبائح . قليل الحياء .