- 33 -
ومن خطبة له عليه السلام
خطبها في زواج بعض بني أمية
محمد بن يعقوب الكليني عليه الرحمة والرضوان ، عن عدة من أصحابنا ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب :
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن جماعة من بني أمية في إمارة عثمان
اجتمعوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم جمعة وهم يريدون
أن يزوجوا رجلا منهم ، وأمير المؤمنين عليه السلام قريب منهم ، فقال بعضهم
لبعض : هل لكم أن نخجل عليا الساعة ، نسأله أن يخطب بنا ونتكلم فإنه
يخجل ويعي بالكلام ( 1 ) فأقبلوا إليه فقالوا : يا أبا الحسن إنا نريد أن
نزوج فلانا فلانة ، ونحن نريد أن تخطب بنا . فقال : فهل تنتظرون أحدا ؟
فقالوا : لا . فوالله ما لبث عليه السلام حتى قال :
الحمد لله المختص بالتوحيد ( 2 ) ، المتقدم بالوعيد ،
الفعال لما يريد ، المتحجب بالنور دون خلقه ، ذي الأفق
هامش
( 1 ) يقال : " عيي بأمره وعنه - من باب حسب - عيا وعياءا لم يطق إحكامه وعجز عنه .
أو لم يهتد لوجه مراده . و " عيي في المنطق عيا " من باب حسب - والمصدر كالضد - : حصر
فهو عي وعيي . عجبا للمساكين ظنوا أن خليفة النبي صلى الله عليه وآله ووصيه مثل من
استولى على أريكة الخلافة بالقهر والغلبة فاقد للكمالات لا يقدر على إنشاء الخطبة - كما رأوا من ابن
عمهم عثمان في أول يوم خلافته لما صعد المنبر - ولم يعرفوا أن الله لا ينقض غرضه وحكمته بإعطاء
الخلافة للجهال ، فمن جعله وصيا لنبيه وخليفة له لابد أن يكون مثل النبي في العلم والكمال كيلا
يكون للناس على الله حجة بعده ، وليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة .
( 2 ) أي الذي يختص التوحيد الحقيقي به دون خلقه فإن التوحيد فيهم اعتباري كل ممكن
زوج تركيبي مؤلف من أشياء .