في الدنيا الراغبين في الآخرة . أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا ،
وترابها فراشا ، وماءها طيبا ، والقرآن شعارا ( 1 ) ، والدعاء دثارا . ثم
قرضوا الدنيا قرضا على منهاج المسيح
يا نوف إن داود عليه السلام قام في مثل هذه الساعة من الليل
فقال : إنها ساعة لا يدعو فيها عبد إلا استجيب له إلا أن يكون
عشارا ( 2 ) أو عريفا أو شرطيا أو صاحب عرطبة وهي الطنبور أو
صاحب كوبة وهي الطبل . ( وقد قيل أيضا : إن العرطبة الطبل ،
والكوبة الطنبور ( 3 ) )
105 - وقال عليه السلام : إن الله افترض عليكم الفرائض فلا تضيعوها ، وحد
لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ( 4 )
وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها
شرح
لحظا خفيفا ( 1 ) شعارا يقرأونه سرا للاعتبار بمواعظه والتفكر في دقائقه . والدعاء
دثارا يجهرون به إظهارا للذلة والخضوع لله . وأصل الشعار ما يلي البدن من الثياب .
والدثار ما علا منها . وقرضوا الدنيا : مزقوها كما يمزق الثوب بالمقراض على طريقة
المسيح في الزهادة ( 2 ) العشار من يتولى أخذ أعشار الأموال وهو المكاس . والعريف
من يتجسس على أحوال الناس وأسرارهم فيكشفها لأميرهم مثلا . والشرطي
بضم فسكون نسبة إلى الشرطة واحد الشرط كرطب وهم أعوان الحاكم ( 3 ) لم نر
هذا فيما وقفنا عليه من كتب اللغة . والمنقول أن الكوبة بالضم الطبل الصغير ،
وهو المعروف بالدربكة ( 4 ) أي لا تنتهكوا نهيه عنها بإتيانها . والانتهاك : الإهانة