هاربا ونكص نادما ، فلحقوه ببعض الطريق وقد طفلت الشمس
للإياب ( 1 ) فاقتتلوا شيئا كلا ولا ( 2 ) ، فما كان إلا كموقف ساعة حتى
نجا جريضا ( 3 ) بعد ما أخذ منه بالمخنق ولم يبق منه غير الرمق ( 4 ) .
فلأيا بلأي ما نجا ( 5 ) . فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ،
وتجوالهم في الشقاق ( 6 ) ، وجماحهم في التيه . فإنهم قد أجمعوا على حربي
كإجماعهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي ، فجزت قريشا
عني الجوازي ( 7 ) ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمي ( 8 ) . وأما ما
سألت عنه من رأيي في القتال فإن رأيي في قتال المحلين حتى ألقى الله ( 9 )
شرح
هذا . وبعد وفاته تزوجها علي فولدت له يحيى . والكادح المبالغ في سعيه ( 1 ) طفلت
تطفيلا أي دنت وقرنت . والاياب : الرجوع إلى مغربها ( 2 ) كناية عن السرعة التامة ،
فإن حرفين ثانيهما حرف لين سريعا الانقضاء عند السمع . قال أبو برهان المغربي :
- وأسرع في العين من لحظة * وأقصر في السمع من لا ولا
( 3 ) الجريض بالجيم : المعموم ، وبالحاء : الساقط لا يستطيع النهوض ( 4 ) المخنق
بضم ففتح فنون مشددة : الحلق محل ما يوضع الخناق . والرمق بالتحريك :
بقية النفس ( 5 ) لأيا : مصدر محذوف العامل ، ومعناه الشدة والعسر . وما بعده مصدرية ،
ونجا في معنى المصدر أي عسرت نجاته عسرا لعسر ( 6 ) التركاض : مبالغة في الركض ،
واستعاره لسرعة خواطرهم في الضلال . وكذلك التجوال من الجول والجولان .
والشقاق : الخلاف : وجماحهم استعصاؤهم على سابق الحق . والتيه : الضلال والغواية
( 7 ) الجوازي : جمع جازية بمعنى المكافأة ، دعاء عليهم بالجزاء على أعمالهم ( 8 ) يريد
رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين ربت رسول الله
في حجرها فقال النبي في شأنها : فاطمة أمي بعد أمي ( 9 ) المحلون : الذين يحللون