في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك
واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ( 1 ) ، المخف فيها أحسن حالا من
المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة
على جنة أو على نار . فارتد لنفسك قبل نزولك ( 2 ) ووطئ المنزل قبل
حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ( 3 ) ، ولا إلى الدنيا منصرف .
واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء
وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ،
ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع
لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم
يعيرك بالإنابة ( 4 ) ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدد عليك
في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرحمة . بل
جعل نزوعك عن الذنب حسنة ( 5 ) ، وحسب سيئتك واحدة ، وحسب
شرح
على الصدقة ( 1 ) صعبة المرتقى . والمخف بضم فكسر : الذي خفف حمله ، والمثقل
بعكسه ، وهو من أثقل ظهره بالأوزار ( 2 ) ابعث رائدا من طيبات الأعمال توقفك
الثقة به على جودة المنزل ( 3 ) المستعتب والمنصرف مصدران ، والاستعتاب : الاسترضاء ،
ولا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد إغضابه باستئناف العمل
( 4 ) الإنابة : الرجوع إلى الله ، والله لا يعير الراجع إليه برجوعه ( 5 ) نزوعك : رجوعك