تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
في حال غناك ليجعل قضاءه لك في يوم عسرتك واعلم أن أمامك عقبة كؤودا ( 1 ) ، المخف فيها أحسن حالا من المثقل ، والمبطئ عليها أقبح حالا من المسرع ، وأن مهبطك بها لا محالة على جنة أو على نار . فارتد لنفسك قبل نزولك ( 2 ) ووطئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ( 3 ) ، ولا إلى الدنيا منصرف . واعلم أن الذي بيده خزائن السماوات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة ، وأمرك أن تسأله ليعطيك وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبه عنك ، ولم يلجئك إلى من يشفع لك إليه ، ولم يمنعك إن أسأت من التوبة ، ولم يعاجلك بالنقمة ، ولم يعيرك بالإنابة ( 4 ) ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدد عليك في قبول الإنابة ، ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرحمة . بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ( 5 ) ، وحسب سيئتك واحدة ، وحسب
شرح
على الصدقة ( 1 ) صعبة المرتقى . والمخف بضم فكسر : الذي خفف حمله ، والمثقل بعكسه ، وهو من أثقل ظهره بالأوزار ( 2 ) ابعث رائدا من طيبات الأعمال توقفك الثقة به على جودة المنزل ( 3 ) المستعتب والمنصرف مصدران ، والاستعتاب : الاسترضاء ، ولا انصراف إلى الدنيا بعد الموت حتى يمكن استرضاء الله بعد إغضابه باستئناف العمل ( 4 ) الإنابة : الرجوع إلى الله ، والله لا يعير الراجع إليه برجوعه ( 5 ) نزوعك : رجوعك
نهج البلاغة — صفحة 47 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده