ما تستقبح من غيرك ، وأرض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك ( 1 ) .
ولا تقل ما لا تعلم وإن قل ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحب أن يقال لك
واعلم أن الإعجاب ضد الصواب وآفة الألباب ( 2 ) . فاسع في
كدحك ( 3 ) ولا تكن خازنا لغيرك ( 4 ) . وإذا أنت هديت لقصدك
فكن أخشع ما تكون لربك
واعلم أن أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ( 5 ) ومشقة شديدة . وأنه
لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد ( 6 ) . قدر بلاغك من الزاد مع خفة
الظهر . فلا تحملن على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا
عليك . وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة
فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمله إياه ( 7 ) . وأكثر من
تزويده وأنت قادر عليه فلعلك تطلبه فلا تجده . واغتنم من استقرضك
شرح
( 1 ) إذا عاملوك بمثل ما تعاملهم فارض بذلك ولا تطلب منهم أزيد مما تقدم لهم ( 2 ) الاعجاب :
استحسان ما يصدر عن النفس مطلقا وهو خلق من أعظم الأخلاق مصيبة على صاحبه ، ومن أشد
الآفات ضررا لقلبه ( 3 ) الكدح : أشد السعي ( 4 ) لا تحرص على جمع المال ليأخذه الوارثون بعدك
بل أنفق فيما يجلب رضاء الله عنك ( 5 ) هو طريق السعادة الأبدية ( 6 ) الارتياد : الطلب . وحسنه :
إتيانه من وجهه . والبلاغ بالفتح : الكفاية ( 7 ) الفاقة : الفقر ، وإذا أسعفت الفقراء
بالمال كان أجر الاسعاف وثوابه ذخيرة تنالها في القيامة ، فكأنهم حملوا عنك زادا يبلغك
موطن سعادتك يؤدونه إليك وقت الحاجة . وهذا الكلام من أفصح ما قيل في الحث