تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قد صفا قلبك فخشع ، وتم رأيك فاجتمع ، وكان همك في ذلك هما واحدا فانظر فيما فسرت لك . وإن أنت لم يجتمع لك ما تحب من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك فاعلم أنك إنما تخبط العشواء ( 1 ) ، وتتورط الظلماء . وليس طالب الدين من خبط أو خلط ، والامساك عن ذلك أمثل ( 2 ) فتفهم يا بني وصيتي ، وأعلم أن مالك الموت هو مالك الحياة ، وأن الخالق هو المميت ، وأن المفني هو المعيد ، وأن المبتلي هو المعافي ، وأن الدنيا لم تكن لتستقر إلا على ما جعلها الله عليه من النعماء ( 3 ) ، والابتلاء ، والجزاء في المعاد أو ما شاء مما لا نعلم ، فإن أشكل عليك شئ من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنك أول ما خلقت خلقت جاهلا ثم علمت . وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحير فيه رأيك ويضل فيه بصرك ، ثم تبصره بعد ذلك . فاعتصم بالذي خلقك
شرح
( 1 ) العشواء الضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه . وتورط الأمر : دخل فيه على صعوبة في التخلص منه ( 2 ) حبس النفس عن الخلط والخبط في الدين أحسن ( 3 ) لا تثبت الدنيا إلا على ما أودع الله في طبيعتها من التلون بالنعماء تارة والاختبار بالبلاء تارة وأعقابها للجزاء في المعاد يوم القيامة على الخير خيرا وعلى الشر شرا