تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
بغير حقها . والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة . فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه بل يزيله وينقله . ولا عذر لك عند الله ولا عندي في قتل العمد لأن فيه قود البدن ( 1 ) . وإن ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك ( 2 ) أو سيفك أو يدك بعقوبة فإن في الوكزة فما فوقها مقتلة فلا تطمحن بك نخوة سلطانك عن أن تؤدي إلى أولياء المقتول حقهم وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بما يعجبك منها وحب الاطراء ( 3 ) فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسنين
شرح
عليك أن تسأل الله أن يقيلك من هذه المطالبة بعفو عنك في دنيا أو أخرة بعد ما تجرأت على عهده بالنقض ( 1 ) القود بالتحريك : القصاص . وإضافته للبدن لأنه يقع عليه ( 2 ) أفرط عليك : عجل بما لم تكن تريده . أردت تأديبا فأعقب قتلا . وقوله فإن في الوكزة تعليل لأفرط . والوكزة بفتح فسكون : الضربة بجمع الكف بضم الجيم أي قبضته ، وهي المعروفة باللكمة . وقوله فلا تطمحن أي لا يرتفعن بك كبرياء السلطان عن تأدية الدية إليهم في القتل الخطأ : جواب الشرط ( 3 ) الاطراء : المبالغة في الثناء . والفرصة بالضم : حادث يمكنك لو سعيت من الوصول لمقصدك . والعجب في الإنسان من أشد الفرص لتمكين الشيطان من قصده ، وهو محق الاحسان
نهج البلاغة — صفحة 108 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده