وهاهم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم ، والتفت إليهم أعرابكم ،
وهم خلالكم ( 1 ) ( يسومونكم ما شاؤوا . وهل ترون موضعا لقدرة
على شئ تريدونه . إن هذا الأمر أمر جاهلية . وإن لهؤلاء القوم
مادة ( 2 ) . إن الناس من هذا الأمر - إذا حرك - على أمور : فرقة ترى
ما ترون ، وفرقة ترى ما لا ترون ، وفرقة لا ترى هذا ولا ذاك ، فاصبروا
حتى يهدأ الناس ، وتقع القلوب مواقعها ، وتؤخذ الحقوق مسمحة ( 3 )
فاهدأوا عني ، وانظروا ماذا يأتيكم به أمري . ولا تفعلوا فعلة
تضعضع قوة ، وتسقط منة ، وتورث وهنا وذلة ( 4 ) . وسأمسك الأمر
ما استمسك . وإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي ( 5 )
169 - ومن خطبة له عليه السلام
عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
إن الله بعث رسولا هاديا بكتاب ناطق وأمر قائم ، لا يهلك عنه
إلا هالك ( 6 ) . وإن المبتدعات المشبهات هن المهلكات ( 7 ) إلا ما حفظ
شرح
وإن غفل عنه الناس في أزماننا هذه ( 1 ) خلالكم : فيما بينكم ( 2 ) مادة أي عونا ومددا
( 3 ) مسمحة : اسم فاعل ، من أسمح إذا جاد وكرم ، كأنها لتيسرها عند القدرة
تجود عليه بنفسها فيأخذها ( 4 ) ضعضعه : هدمه حتى الأرض . والمنة - بالضم - القدرة .
والوهن : الضعف ( 5 ) الكي كناية عن القتل ( 6 ) الامن كان في طبعه عوج جبلى
فحتم عليه الشقاء الأبدي ( 7 ) البدع الملبسة ثوب الدين المشبهة به هي المهلكة إلا أن يحفظ