بالاخلاص والتوحيد حقوق المسلمين في معاقدها ( 1 ) . فالمسلم من
سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق . ولا يحل أذى المسلم إلا بما
يجب . بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم وهو الموت ( 2 ) فإن الناس
أمامكم ، وإن الساعة تحدوكم من خلفكم . تخففوا تلحقوا ، فإنما
ينتظر بأولكم آخركم . اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون
حتى عن البقاع والبهائم ، أطيعوا الله ولا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير
فخذوا به ، وإذا رأيتم الشر فأعرضوا عنه
168 - ومن كلام له عليه السلام
بعد ما بويع بالخلافة ، وقد قال له قوم من الصحابة
لو عاقبت قوما ممن أجلب على عثمان ؟ فقال عليه السلام :
يا إخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ، ولكن كيف لي بقوة
والقوم المجلبون على حد شوكتهم ، يملكوننا ولا نملكهم .
شرح
( 1 ) أي جعل الحقوق مرتبطة بالاخلاص والتوحيد لا تنفك عنه . ومعاقد الحقوق :
مواضعها من الذمم ( 2 ) بادره : عاجله ، أي عاجلوا أمر العامة بالإصلاح لئلا يغلبكم الفساد
فتهلكوا ، فإذا انقضى عملكم في شؤون العامة فبادروا الموت بالعمل الصالح كيلا
يأخذكم على غفلة فلا تكونوا منه على أهبة . وفي تقديم الإمام أمر العامة على أمر
الخاصة دليل على أن الأول أهم ولا يتم الثاني إلا به . وهذا ما تضافرت عليه الأدلة الشرعية