تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
( منها ) افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم . فمنهم آخذ بغصن أينما مال مال معه . على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية كما تجتمع قزع الخريف ( 1 ) يؤلف الله بينهم ، ثم يجعلهم ركاما كركام السحاب . ثم يفتح لهم أبوابا يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه أكمة ، ولم يرد سننه رص طود ، ولا حداب أرض . يزعزعهم الله في بطون أوديته ( 2 ) ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض يأخذ بهم من قوم حقوق قوم ، ويمكن لقوم في ديار قوم . وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد
شرح
من إتلافه ولا ينتج الابقاء عليه إلا شرا ، فإنه بجهله يكون أشد ضررا على الناس من الثعبان بسمه ( 1 ) القزع - محركا - : القطع المتفرقة من السحاب واحدته قزعة بالتحريك والركام : السحاب المتراكم . والمستثار : موضع انبعاثهم ثائرين . وسيل الجنتين هو الذي سماه الله سيل العرم الذي عاقب الله به سبأ على ما بطروا نعمته فدمر جناتهم وحول نعيمهم شقاء . والقارة - كالقرارة - ما اطمأن من الأرض . والأكمة - محركة - غليظ من الأرض يرتفع عما حواليه . والسنن يريد به الجرى . والطود : الجبل العظيم والمقصود الجمع . والرص يراد به الارتصاص أي الانضمام والتلاصق ، أي لم يمنع جريته تلاصق الجبال . والحداب - جمع حدب بالتحريك - ما غلظ من الأرض في ارتفاع ( 2 ) يزعزعهم : يفرقهم . وبطون الأودية كناية عن مسالك الاختفاء ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض أي أنهم يسرون دعوتهم وينفثونها في الصدر حتى تثور ثائرتها في القلوب كما تفور الينابيع من عيونها . وقد كان ذلك في قيام الهاشميين على الأمويين
نهج البلاغة — صفحة 78 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده