الأغصان ( 1 ) ، ثم يتلاحق ناميا حتى يعود كهيئته قبل سقوطه . لا يخالف
سالف ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه . وإذا تصفحت شعرة
من شعرات قصبه أرتك حمرة وردية ، وتارة خضرة زبرجدية ، وأحيانا
صفرة عسجدية ( 2 ) . فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ( 3 ) ، أو
تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين . وأقل
أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه . فسبحان
الذي بهر العقول ( 4 ) عن وصف خلق جلاه للعيون فأدركته محدودا
مكونا ، ومؤلفا ملونا . وأعجز الألسن عن تلخيص صفته ، وقعد بها
عن تأدية نعته . وسبحان من أدمج قوائم الذرة ( 5 ) والهمجة إلى ما فوقهما
من خلق الحيتان والأفيلة . ووأى على نفسه أن لا يضطرب شبح مما
أولج فيه الروح إلا وجعل الحمام موعده ، والفناء غايته ( 6 )
( منها في صفة الجنة ) فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك
منها لعزفت نفسك ( 7 ) عن بدائع ما أخرج إلى الدنيا من شهواتها
شرح
وتترى أي شيئا بعد شئ ( 1 ) ينحت : يسقط وينقشر ( 2 ) ذهبية ( 3 ) عمائق جمع
عميقة ( 4 ) بهر العقول : قهرها فردها . وجلاه - كحلاه - كشفه ( 5 ) الذرة : واحدة الذر :
صغار النمل . والهمجة - محركة - واحدة الهمج : ذباب صغير يسقط على وجوه الغنم .
وقوائمها : أرجلها . وأدمجها : أودعها فيها ( 6 ) وأي : وعد . والحمام : الموت ( 7 ) عزفت
الإبل - كفرح - اشتكت بطونها من أكل العزف : وهو الثمان ، أي لكرهت بدائع