تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فأخذ امرؤ من نفسه لنفسه ( 1 ) . وأخذ من حي لميت ، ومن فان لباق ، ومن ذاهب لدائم . امرؤ خاف الله ( 2 ) وهو معمر إلى أجله ، ومنظور إلى عمله ، أمرؤ ألجم نفسه بلجامها وزمها بزمامها ( 3 ) ، فأمسكها بلجامها عن معاصي الله وقادها بزمامها إلى طاعة الله 238 - ومن كلام له عليه السلام في شأن الحكمين وذم أهل الشام جفاة طغام ( 4 ) ، وعبيد أقزام . جمعوا من كل أوب ، وتلقطوا من كل شوب ممن ينبغي أن يفقه ويؤدب ( 5 ) ، ويعلم ويدرب ، ويولى
شرح
أجله ليس بعده توبة ( 1 ) أخذ أمر بصيغة الماضي أي فليأخذ ، أو هو على حقيقته مرتب على قوله فاعملوا ، أي لو عملتم لأخذ امرؤ ، وأخذه من نفسه تعاطي الأعمال الجليلة لنفسه أي لتسعد بها نفسه . والحي والميت هو المرء نفسه ولكنه في حياته قادر على العمل فإذا مات فليس له إلا ما أخذه من حياته . ومن فان أي حياة فانية وهي الدنيا لباق وهو الآخرة ، وهكذا الذاهب والدائم ( 2 ) امرؤ خاف الخ أي الناجي هو امرؤ خاف الله فأدى الواجب عليه له وللناس وهو في مهلة الحياة تمتد به إلى أجله . ومنظور أي ممهل من الله لا يأخذه بالعقاب إلى أن يعمل فيعفو عن تقصيره ويثيبه على عمله ( 3 ) زمها أي قادها بقيادها ( 4 ) الجفاة - بضم الجيم - : جمع جاف ، أي غليظ فظ . والطغام - كسحاب - : أوغاد الناس . والعبيد كناية عن رديئي الأخلاق . والأقزام : جمع قزم - بالتحريك - أرذال الناس جمعوا من كل أوب أي ناحية . والشوب الخلط كناية عن كونهم أخلاطا ليسوا من صراحة النسب في شئ ( 5 ) ممن ينبغي أي أنهم على جهل فينبغي أن يفقهوا ويؤدبوا ويعلموا فرائضهم ويمرنوا على العمل بها ، وهم سفهاء الأحلام فينبغي أن يولى عليهم أي يقام