عليه ويؤخذ على يديه . ليسوا من المهاجرين والأنصار ، ولا من
الذين تبوأوا الدار
ألا وإن القوم اختاروا لأنفسهم أقرب القوم مما تكرهون ( 1 ) ،
وإنما عهدكم بعبد الله بن قيس بالأمس يقول : " إنها فتنة فقطعوا
أوتاركم وشيموا سيوفكم " فإن كان صادقا ( 2 ) فقد أخطأ بمسيره
غير مستكره ، وإن كان كاذبا فقد لزمته التهمة . فادفعوا في صدر
عمرو بن العاص بعبد الله ابن العباس ، وخذوا مهل الأيام وحوطوا
قواصي الاسلام . ألا ترون إلى بلادكم تغزى ، وإلى صفاتكم ترمى
شرح
لهم الأولياء ليلزموهم بمصالحهم ويعملوا لهم ويأخذوا على أيديهم فلا يبيحون لهم التصرف
من أنفسهم وإلا جرتهم إلى الضرر بالجهل والسفه . تبوأوا الدار أي نزلوا المدينة المنورة ،
كناية عن الأنصار الأولين ( 1 ) أقرب القوم يريد به أبا موسى الأشعري وهو عبد الله
ابن قيس ، وهو لعدم وقوفه على وجوه الحيل يؤخذ بالخديعة فيكون أقرب إلى موافقة
الأعداء على أغراضهم وهو ما يكرهه ، أصحاب أمير المؤمنين خصوصا وقد عهدوه بالأمس
- أي عند إعداد الجيش للحرب - يقول : إن الحادثة فتنة فقطعوا أوتار القسي وشيموا أي
أغمدوا السيوف ولا تقاتلوا . يثبط بذلك أصحاب علي عن الحرب ( 2 ) إن صح قول
أبي موسى أنها فتنة ولم يكرهه أحد على الدخول فيها فقد أخطأ بمسيره إليها وكان عمله
خلاف عقيدته ، ومن كان شأنه ذلك فلا يصلح للحكم ، وإن كان كاذبا فيما يقول فقد
كان عارفا بالحق ونطق بالباطل فهو منهم ويخشى أن يكون منه مثل ذلك في الحكم .
وقوله فادفعوا الخ أي اختاروا ابن عباس حكما فإنه كفؤ لعمرو بن العاص . وخذوا مهل
الأيام في فسحتها فاستعدوا فيها بجمع قواكم وتوفير عددكم وتجنيد جيوشكم . وحوطوا