بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوي شديد وقصف كقصف
أجنحة الطير ( 1 ) حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
مرفرفة ، وألقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وببعض أغصانها على منكبي ، وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله
فلما نظر القوم إلى ذلك قالوا - علوا واستكبارا - : فمرها فليأتك
نصفها ويبقي نصفها فأمرها بذلك ، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال
وأشده دويا ، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا
- كفرا وعتوا - فمر هذا النصف فليرجع إلى نصفه كما كان فأمره
صلى الله عليه وآله فرجع . فقلت أنا : لا إله إلا الله فإني أول مؤمن
بك يا رسول الله ، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله
تعالى تصديقا بنبوتك وإجلالا لكلمتك . فقال القوم كلهم : بل
ساحر كذاب ، عجيب السحر خفيف فيه ، وهل يصدقك في أمرك
إلا مثل هذا ( يعنوني ) وإني لمن قوم لا تأخذهم في الله لومة لائم
سيماهم سيما الصديقين ، وكلامهم كلام الأبرار . عمار الليل ومنار
النهار ( 2 ) . متمسكون بحبل القرآن . يحيون سنن الله وسنن رسوله .
شرح
صلى الله عليه وسلم في وقعة الخندق ( 1 ) القصف . الصوت الشديد ( 2 ) عمار - جمع عامر -