تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بأسه . فإن الله سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي ألا وقد قطعتم قيد الاسلام وعطلتم حدوده وأمتم أحكامه ألا وقد أمرني الله بقتال أهل البغي والنكث ( 1 ) والفساد في الأرض فأما الناكثون فقد قاتلت ، وأما القاسطون فقد جاهدت ( 2 ) . وأما المارقة فقد دوخت . وأما شيطان الردهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره ( 3 ) . وبقيت بقية من أهل البغي . ولئن أذن الله في الكرة عليهم لأديلن منهم ( 4 ) إلا ما يتشذر في أطراف البلاد تشذرا أنا وضعت في الصغر بكلا كل العرب ( 5 ) ، وكسرت نواجم
شرح
( 1 ) نقض العهد ( 2 ) القاسطون : الجائرون عن الحق . والمارقة الذين مرقوا من الدين أي خرجوا منه . ودوخهم أي أضعفهم وأذلهم ( 3 ) الردهة - بالفتح - النقرة في الجبل قد يجتمع فيها الماء . وشيطانها ذو الثدية من رؤساء الخوارج وجد مقتولا في ردهة . والصعقة : الغشية تصيب الإنسان من الهول . ووجبة القلب اضطرابه وخفقانه . ورجة الصدر اهتزازه وارتعاده ( 4 ) لأديلن منهم : لأمحقنهم . ثم أجعل الدولة لغيرهم . وما يتشذر أي يتفرق ، أي لا يفلت مني إلا من يتفرق في أطراف البلاد ( 5 ) الكلاكل : الصدور عبر بها عن الأكابر . والنواجم من القرون : الظاهرة الرفيعة ، يريد بها
نهج البلاغة — صفحة 156 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده