قرون ربيعة ومضر . وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله
عليه وآله بالقرابة القريبة ، والمنزلة الخصيصة . وضعني في
حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره ، ويكنفني إلى فراشه ، ويمسني
جسده ويشمني عرفه ( 1 ) . وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه . وما وجد
لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ( 2 ) . ولقد قرن الله به صلى
الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته
يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره .
ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ( 3 ) يرفع لي في كل يوم من
أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به . ولقد كان يجاور في كل سنة
بحراء ( 4 ) فأراه ولا يراه غيري . ولم يجمع بيت واحد يومئذ في
الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما .
أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة
ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه
شرح
أشراف القبائل . قرون مضاف وربيعة مضاف إليه ( 1 ) عرفه - بالفتح - رائحته الذكية
( 2 ) الخطلة : واحدة الخطل ، كالفرحة واحدة الفرح . والخطل : الخطأ ينشأ عن عدم
الروية ( 3 ) الفصيل ولد الناقة ( 4 ) حراء بكسر الحاء جبل على القرب من مكة