تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وبصر للعين العمياء ، وسمع للأذن الصماء وري للظمآن وفيها الغنى كله والسلامة . كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون به ، وتسمعون به وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض . لا يختلف في الله ، ولا يخالف بصاحبه عن الله . قد اصطلحتم على الغل فيما بينكم ( 1 ) ، ونبت المرعى على دمنكم . وتصافيتم على حب الآمال ، وتعاديتم في كسب الأموال . لقد استهان بكم الخبيث ( 2 ) ، وتاه بكم الغرور ، والله المستعان على نفسي وأنفسكم
شرح
في الموت راحة حيث لم يهيئ من العمل الصالح الباقي ما يكسبه السعادة بعد الموت . قال وإنما ذلك أي شعور الإنسان بخيفة ما بعد الموت بمنزلة حكمة واعظة تنبهه من غفلة الغرور وتبعثه إلى خير العمل ، ثم بعد بيانه لما يجده الإنسان في نفسه من خيفة ما وراء الموت ولما يرشد إليه ذلك الوجدان أخذ يبين الوسيلة الموصلة إلى منجاة مما يخشاه القلب وتتوجس منه النفس ، وأنها التمسك بكتاب الله الذي بين أوصافه ، وبهذا التفسير التأم الكلام واندفعت حيرة الشارحين في هذا المقام . وقوله كتاب الله جملة مستأنفة أي هذا كتاب الله فيه ما تحتاجون إليه مما هدتكم الفطرة إلى طلبه ( 1 ) الغل : الحقد . والاصطلاح عليه : الاتفاق على تمكينه في النفوس . وقوله نبت المرعى على دمنكم تأكيد وتوضيح للجملة قبلها . والدمن بكسر ففتح : جمع دمنة بالكسر وهي الحقد القديم . ونبت المرعى عليه استتاره بظواهر النفاق وزينة الخداع ، وأصل الدمن السرقين وما يكون من أرواث الماشية وأبوالها ، وسميت بها الأحقاد لأنها أشبه شئ بها ، قد تنبت عليها الخضر وهي على ما فيها من قذر . وهذا كلام ينعى به حالهم مع وجود كتاب الله ومرشد الالهام ( 2 ) استهام أصله من هام على وجهه إذا خرج لا يدري أين يذهب أي أخرجكم الشيطان من نور الفطرة وضياء