أيها الناس ألقوا هذه الأزمة التي تحمل ظهورها الأثقال من
أيديكم ( 1 ) ، ولا تصدعوا على سلطانكم فتذموا غب فعالكم .
ولا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة ( 2 ) . وأميطوا عن
سننها ( 3 ) ، وخلوا قصد السبيل لها . فقد لعمري يهلك في لهبها المؤمن
ويسلم فيها غير المسلم .
إنما مثلي بينكم مثل السراج في الظلمة يستضئ به من
ولجها . فاسمعوا أيها الناس وعوا ، وأحضروا آذان قلوبكم تفهموا
188 - ومن خطبة له عليه السلام
أوصيكم أيها الناس بتقوى الله وكثرة حمده على آلائه إليكم ،
ونعمائه عليكم ، وبلائه لديكم ( 4 ) . فكم خصكم بنعمة ،
وتدارككم برحمة : أعورتم له فستركم ( 5 ) ، وتعرضتم لأخذه
شرح
( 1 ) الأزمة - كأئمة - جمع زمام . والمراد بظهورها ظهور المزمومات بها . والكلام
تجوز عن ترك الآراء الفاسدة التي يقاد بها قوم يحملون أثقالا من الأوزار . ولا تصدعوا
أي لا تفرقوا ولا تختلفوا على إمامكم فتقبح عاقبتكم فتذموها ( 2 ) فور النار :
ارتفاع لهبها ، أي لا ترموا بأنفسكم في الفتنة التي تقبلون عليها ( 3 ) أميطوا أي تنحوا
عن طريقها وميلوا عن وجهة سيرها وخلو لها سبيلها التي استقامت عليه ( 4 ) البلاء :
الاحسان ( 5 ) أعورتم له أي ظهرت له عوراتكم وعيوبكم . ولأخذه ، أي أن يأخذكم