والساعات . فلا شئ إلا الواحد القهار الذي إليه مصير جميع
الأمور . بلا قدرة منها كان ابتداء خلقها ، وبغير امتناع منها كان
فناؤها . ولو قدرت على الامتناع دام بقاؤها . لم يتكاءده صنع شئ
منها إذ صنعه ( 1 ) ، ولم يؤده منها خلق ما خلقه وبرأه . ولم يكونها
لتشديد سلطان . ولا خوف من زوال ونقصان ، ولا للاستعانة بها
على ند مكاثر ( 2 ) ، ولا للاحتراز بها من ضد مثاور . ولا للازدياد
بها في ملكه ، ولا لمكاثرة شريك في شركه . ولا لوحشة
كانت منه فأراد أن يستأنس إليها . ثم هو يفنيها بعد تكوينها
لا لسأم دخل عليه في تصريفها وتدبيرها ، ولا لراحة واصلة إليه .
ولا لثقل شئ منها عليه . لم يمله طول بقائها فيدعوه إلى سرعة
إفنائها . لكنه سبحانه دبرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها
بقدرته ، ثم يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة
بشئ منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ،
ولا من حال جهل وعمى إلى حال علم والتماس . ولا من فقر وحاجة
شرح
( 1 ) لم يتكاءده : لم يشق عليه . ولم يؤده : لم يثقله . وبرأه مرادف لخلقه ( 2 ) الند
- بالكسر - المثل . والمكاثرة : المغالبة بالكثرة يقال كاثره فكثره أي غلبه . والمثاور