تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ( 1 ) ، وتذهب بأحلام قومها 190 - ومن خطبة له عليه السلام أحمده شكرا لإنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه . عزيز الجند عظيم المجد . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته ، وقاهر أعداءه جهادا على دينه . لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس لاطفاء نوره . فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا منيعا ذروته ( 2 ) . وبادروا الموت في غمراته . وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا له قبل نزوله . فإن الغاية القيامة . وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن جهل . وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ( 3 ) ، وشدة الإبلاس .
شرح
( 1 ) شغر برجله : رفعها . ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها . من قولهم بلدة شاغرة برجلها أي معرضة للغارة لا تمتنع عنها . وتطأ في خطامها أي تتعثر فيه ، كناية عن إرسالها وطيشها وعدم قائد لها . أما قوله عليه السلام فلانا بطرق السماء أعلم الخ ، فالقصد به أنه في العلوم الملكوتية والمعارف الإلهية أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية . وفي تلك تظهر مزية العقول العالية والنفوس الرفيعة . وبها ينال الرشد ويستضئ الفكر ( 2 ) المعقل - كمسجد - الملجأ . وذروة كل شئ : أعلاه . ومبادرة الموت : سبقه بالأعمال الصالحة ، وفي غمراته حال من الموت . والغمرات : الشدائد . ومهد - كمنع - معناه هنا عمل ( 3 ) الأرماس : القبور - القبور جمع رمس وأصله اسم للتراب والإبلاس حزن في خذلان ويأس .
نهج البلاغة — صفحة 130 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده