أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فلانا بطرق السماء أعلم مني
بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ( 1 ) ، وتذهب
بأحلام قومها
190 - ومن خطبة له عليه السلام
أحمده شكرا لإنعامه ، وأستعينه على وظائف حقوقه . عزيز الجند
عظيم المجد . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله دعا إلى طاعته ، وقاهر
أعداءه جهادا على دينه . لا يثنيه عن ذلك اجتماع على تكذيبه والتماس
لاطفاء نوره . فاعتصموا بتقوى الله فإن لها حبلا وثيقا عروته ، ومعقلا
منيعا ذروته ( 2 ) . وبادروا الموت في غمراته . وامهدوا له قبل حلوله ، وأعدوا
له قبل نزوله . فإن الغاية القيامة . وكفى بذلك واعظا لمن عقل ، ومعتبرا لمن
جهل . وقبل بلوغ الغاية ما تعلمون من ضيق الأرماس ( 3 ) ، وشدة الإبلاس .
شرح
( 1 ) شغر برجله : رفعها . ثم الجملة كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها . من قولهم بلدة شاغرة
برجلها أي معرضة للغارة لا تمتنع عنها . وتطأ في خطامها أي تتعثر فيه ، كناية عن إرسالها
وطيشها وعدم قائد لها . أما قوله عليه السلام فلانا بطرق السماء أعلم الخ ، فالقصد به أنه في العلوم
الملكوتية والمعارف الإلهية أوسع إحاطة منه بالعلوم الصناعية . وفي تلك تظهر مزية
العقول العالية والنفوس الرفيعة . وبها ينال الرشد ويستضئ الفكر ( 2 ) المعقل
- كمسجد - الملجأ . وذروة كل شئ : أعلاه . ومبادرة الموت : سبقه بالأعمال الصالحة ،
وفي غمراته حال من الموت . والغمرات : الشدائد . ومهد - كمنع - معناه هنا عمل
( 3 ) الأرماس : القبور - القبور جمع رمس وأصله اسم للتراب والإبلاس حزن في خذلان ويأس .