بها تجلى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون . لا يجري عليه
السكون والحركة . وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو
أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه . إذا لتفاوتت ذاته ( 1 ) ، ولتجزأ كنهه ،
ولامتنع من الأزل معناه . ولكان له وراء إذ وجد له أمام . ولالتمس
التمام إذ لزمه النقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحول دليلا
بعد أن كان مدلولا عليه . وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثر
فيه ما يؤثر في غيره ( 2 ) الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه
الأفول ( 3 ) . ولم يلد فيكون مولودا ( 4 ) ، ولم يولد فيصير محدودا ( 5 ) .
شرح
إلا في الزمان المتناهي . وكل مخلوق يقال فيه قد وجد ووجد منذ كذا ، وهذا مانع للقدم
والأزلية ، وكل مخلوق يقال فيه لولا خالقه ما وجد فهو ناقص لذاته محتاج للتكملة بغيره ،
والأدوات أي آلات الادراك التي هي حادثة ناقصة كيف يمكن لها أن تحد الأزلي
المتعالي عن النهاية في الكمال . وقوله بها أي بتلك الأدوات أي بواسطة ما أدركته
من شؤون الحوادث عرف الصانع فتجلى للعقول ، وبها أي بمقتضى طبيعة تلك
الأدوات من أنها لا تدرك إلا ماديا محدودا امتنع سبحانه عن إدراك العيون التي هي
نوع من تلك الأدوات ( 1 ) أي لاختلفت ذاته باختلاف الأعراض عليها ولتجزأت
حقيقته ، فإن الحركة والسكون من خواص الجسم وهو منقسم ، ولصار حادثا فإن الجسم
بتركبه مفتقر لغيره ( 2 ) وخرج عطف على قوله لا يجري عليه السكون . وسلطان الامتناع
هو سلطان العزة الأزلية ( 3 ) من أفل النجم إذا غاب ( 4 ) المراد بالمولود المتولد
عن غيره سواء كان بطريق التناسل المعروف أو كان بطريق النشوء كتولد النبات
عن العناصر ومن ولد له كان متولدا بإحدى الطريقتين ( 5 ) تكون بداية وجوده