ترفده الأدوات ( 1 ) سبق الأوقات كونه . والعدم وجوده والابتداء
أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ( 2 ) . وبمضادته بين
الأمور عرف أن لا ضد له . وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين
له . ضاد النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة والجمود بالبلل ،
والحرور بالصرد ( 3 ) . مؤلف بين متعادياتها ( 4 ) . مقارن بين متبايناتها
مقرب بين متباعداتها . مفرق بين متدانياتها ( 5 ) لا يشمل بحد ،
ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها .
منعتها منذ القدمية ، وحمتها قد الأزلية . وجنبتها لولا التكملة ( 6 ) .
شرح
( 1 ) ترفده - كتنصره - أي تعينه ( 2 ) المشعر - كمقعد - محل الشعور أي الإحساس
فهو الحاسة . وتشعيرها : إعدادها للانفعال المخصوص الذي يعرض لها من المواد وهو
ما يسمى بالاحساس ، فالمشعر من حيث هو مشعر منفعل دائما ولو كان لله مشعر
لكان منفعلا ، والمنفعل لا يكون فاعلا ، وقد قلنا إنه هو الفاعل بتشعير المشاعر . وهذا
بمنزلة أن يقال إن الله فاعل في خلقه فلا يكون منفعلا عنهم كما يأتي التصريح به . وإنما
خص باب الشعور بالذكر ردا على من زعم أن لله مشاعر . وعقده التضاد بين الأشياء
دليل على استواء نسبتها إليه فلا ضد له إذ لو كانت له طبيعة تضاد شيئا لاختص إيجاده
بما يلائمها لا ما يضادها فلم تكن أضداد ، والمقارنة بين الأشياء في نظام الخلقة دليل
أن صانعها واحد إذ لو كان له ، شريك لخالفه في النظام الإيجادي فلم تكن مقارنة .
والمقارنة هنا : المشابهة ( 3 ) الصرد - محركا - البرد أصلها فارسية ( 4 ) متعادياتها كالعناصر
( 5 ) كالجزئين من عنصر واحد في جسمين مختلفي المزاج ( 6 ) منذ ، وقد ، ولولا ،
فواعل للأفعال قبلها . ومنذ لابتداء الزمان ، وقد لتقريبه ولا يكون الابتداء والتقريب