الناصح بنصحه
( 1 ) . وضن الزند بقدحه فكنت وإياكم كما قال
أخو هوازن
أمرتكم أمري بمنعرج اللوى
فلم تستبينوا النصح إلا ضحى الغد
36 - ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان ( 2 )
فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبأهضام هذا
شرح
بالأبرش . وكان حاذقا وكان قد أشار على سيده جذيمة أن لا يأمن للزباء ملكة الجزيرة
فخالفه وقصدها إجابة لدعوتها إلى زواجه فقتلته فقال قصير " لا يطاع لقصير أمر " فذهب
مثلا ( 1 ) يريد بالناصح نفسه أي أنهم أجمعوا على مخالفته حتى شك في نصيحته وظن
أن النصح غير نصح وأن الصواب ما أجمعوا عليه . وتلك سنة البشر إذا كثر المخالف
للصواب اتهم المصيب نفسه . وقوله ضن الزند بقدحه أي أنه لم يعن له بعد ذلك رأي
صالح لشدة ما لقي من خلافهم وهكذا المشير الناصح إذا اتهم واستغش عشت بصيرته
وفسد رأيه . وأخو هوازن هو دريد بن الصمة . ومنعرج اللوى اسم مكان وأصل اللوى
من الرمل الجدد بعد الرملة . ومنعرجه منعطفه يمنة ويسرة وفي هذه القصيدة :
فلما عصوني كنت منهم وقد أرى * غوايتهم أو أنني غير مهتدي
وما أنا إلا من غزية إن غوت * غويت وإن ترشد غزية أرشد
( 2 ) النهروان اسم لأسفل نهر بين الخافيق وطرفاء على مقربة من الكوفة في
طرف صحراء حروراء . ويقال لا على ذلك النهر تأمر ، وكان الذين خرجوا على
أمير المؤمنين وخطأوه في التحكيم قد نقضوا بيعته وجهروا بعداوته وصاروا له حربا واجتمع
معظمهم عند ذلك الموضع . وهؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التي اجتمعوا