تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قلوبكم مألوسة ( 1 ) فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ( 2 ) وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عز يفتقر إليكم ( 3 ) ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها . فكلما جمعت من جانب انتشرت من آخر . لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ( 4 ) تكادون ولا تكيدون . وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون ( 5 ) لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون . غلب والله المتخاذلون وأيم ( 6 ) الله إني لأظن بكم أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرأس ( 7 ) والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ( 8 )
شرح
أي لا تهتدون لفهمه فتعمهون أي تتحيرون وتترددون ( 1 ) المألوسة المخلوطة بمس الجنون ( 2 ) سجيس بفتح فكسر كلمة تقال بمعنى أبدا . وسجيس أصله من سجس الماء بمعنى تغير وكدر . وكان أصل الاستعمال ما دامت الليالي بظلامها أي ما دام الليل ليلا . ويقال سجيس لا وجس بفتح الجيم وضمها ، وسجيس عجيس كل ذلك بمعنى أبدا أي أنهم ليسوا بثقات عنده يركن إليهم أبدا ( 3 ) الزافرة من البناء ركنه ومن الرجل عشيرته . وقوله يمال بكم أي يمال على العدو بعزكم وقوتكم ( 4 ) السعر أصله مصدر سعر النار من باب نفع أوقدها ، أي لبئس ما توقد به الحرب أنتم . ويقال إن سعر جمع ساعر كشرب جمع شارب وركب جمع راكب ( 5 ) امتعض غضب ( 6 ) غلب مبني للمجهول . والمتخاذلون الذين يخذل بعضهم بعضا ولا يتناصرون ( 7 ) حمس كفرح اشتد . والوغى الحرب . واستحر بلغ في النفوس غاية حدته . وقوله انفراج الرأس أي انفراجا لا التئام بعده فإن الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن الآخر لم يعد للالتئام ( 8 ) يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شئ على العظم . وفراه يفريه
نهج البلاغة — صفحة 83 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده