قلوبكم مألوسة ( 1 ) فأنتم لا تعقلون . ما أنتم لي بثقة سجيس
الليالي ( 2 ) وما أنتم بركن يمال بكم ولا زوافر عز يفتقر إليكم ( 3 )
ما أنتم إلا كإبل ضل رعاتها . فكلما جمعت من جانب انتشرت
من آخر . لبئس لعمر الله سعر نار الحرب أنتم ( 4 ) تكادون ولا
تكيدون . وتنقص أطرافكم فلا تمتعضون ( 5 ) لا ينام عنكم وأنتم
في غفلة ساهون . غلب والله المتخاذلون وأيم ( 6 ) الله إني لأظن بكم
أن لو حمس الوغى واستحر الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب
انفراج الرأس ( 7 ) والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه يعرق لحمه ( 8 )
شرح
أي لا تهتدون لفهمه فتعمهون أي تتحيرون وتترددون ( 1 ) المألوسة المخلوطة بمس
الجنون ( 2 ) سجيس بفتح فكسر كلمة تقال بمعنى أبدا . وسجيس أصله من سجس
الماء بمعنى تغير وكدر . وكان أصل الاستعمال ما دامت الليالي بظلامها أي ما دام الليل
ليلا . ويقال سجيس لا وجس بفتح الجيم وضمها ، وسجيس عجيس كل ذلك بمعنى
أبدا أي أنهم ليسوا بثقات عنده يركن إليهم أبدا ( 3 ) الزافرة من البناء ركنه ومن
الرجل عشيرته . وقوله يمال بكم أي يمال على العدو بعزكم وقوتكم ( 4 ) السعر أصله
مصدر سعر النار من باب نفع أوقدها ، أي لبئس ما توقد به الحرب أنتم . ويقال إن
سعر جمع ساعر كشرب جمع شارب وركب جمع راكب ( 5 ) امتعض غضب ( 6 ) غلب
مبني للمجهول . والمتخاذلون الذين يخذل بعضهم بعضا ولا يتناصرون ( 7 ) حمس كفرح
اشتد . والوغى الحرب . واستحر بلغ في النفوس غاية حدته . وقوله انفراج الرأس أي
انفراجا لا التئام بعده فإن الرأس إذا انفرج عن البدن أو انفرج أحد شقيه عن
الآخر لم يعد للالتئام ( 8 ) يأكل لحمه حتى لا يبقى منه شئ على العظم . وفراه يفريه