7 3 - ومن كلام له عليه السلام يجري مجرى الخطبة ( 1 )
فقمت بالأمر حين فشلوا وتطلعت حين تقبعوا ( 2 ) ونطقت
حين تعتعوا . ومضيت بنور الله حين وقفوا . وكنت أخفضهم صوتا ( 3 )
وأعلاهم فوتا ( 4 ) . فطرت بعنانها واستبددت برهانها ( 5 ) . كالجبل
لا تحركه القواصف . ولا تزيله العواصف . لم يكن لأحد في
شرح
واحدها بجرى مثل قمري وقمارى ( 1 ) هذا الكلام ساقه الرضي كأنه قطعة واحدة
لغرض واحد وليس كذلك ، بل هو قطع غير متجاورة كل قطعة منها في معنى غير
ما للأخرى ، وهو أربعة فصول : الأول من قوله فقمت بالأمر إلى قوله واستبددت برهانها .
والفصل الثاني من قوله كالجبل لا تحركه القواصف إلى قوله حتى آخذ الحق منه والفصل
الثالث من قوله رضينا عن الله قضاءه إلى قوله فلا أكون أول من كذب عليه .
والفصل الرابع ما بقي ( 2 ) يصف حاله في خلافة عثمان رضي الله عنه ومقاماته في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر أيام الأحداث أي أنه قام بإنكار المنكر حين فشل
القوم أي جبنهم وخورهم . والتقبع الاختباء والتطلع ضده يقال امرأة طلعة قبعة تطلع ثم
تقبع رأسها أي تدخله كما يقبع القنفذ أي يدخل رأسه في قبعة جلده . وقبع الرجل أدخل رأسه
في قميصه أي أنه ظهر في إعزاز الحق والتنبيه على مواقع الصواب حين كان يختبئ
القوم من الرهبة . ويقال تقبع فلان في كلامه إذا تردد من عي أو حصر . فقد كان ينطق
بالحق ويستقيم به لسانه والقوم يترددون ولا يبينون ( 3 ) كناية عن ثبات الجأش فإن
رفع الصوت عند المخاوف إنما هو من الجزع وقد يكون كناية عن التواضع أيضا
( 4 ) الفوت السبق ( 5 ) هذا الضمير وسابقه يعودان إلى الفضيلة المعلومة من الكلام
فضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهو يمثل حاله مع القوم بحال خيل الحلبة .
والعنان للفرس معروف . وطار به سبق به . والرهان الجعل الذي وقع التراهن عليه