يعزون عن الموتى . مره العيون من البكاء ( 1 ) . خمص البطون ( 2 ) من
الصيام . ذبل الشفاه من الدعاء ( 3 ) . صفر الألوان من السهر . على
وجوههم غبرة الخاشعين . أولئك إخواني الذاهبون . فحق لنا أن نظمأ
إليهم ونعض الأيدي على فراقهم . إن الشيطان يسني لكم طرقه ( 4 ) ،
ويريد أن يحل دينكم عقدة عقدة ، ويعطيكم بالجماعة الفرقة ( 5 ) .
فاصدفوا عن نزغاته ونفثاته ( 6 ) . واقبلوا النصيحة ممن أهداها إليكم ،
واعقلوها على أنفسكم ( 7 ) .
122 - ومن كلام له عليه السلام قاله للخوارج وقد خرج إلى معسكرهم
وهم مقيمون على إنكار الحكومة ، فقال عليه السلام :
أكلكم شهد معنا صفين ؟ فقالوا : منا من شهد ومنا من لم يشهد .
قال : فامتازوا فرقتين ، فليكن من شهد صفين فرقة ، ومن لم يشهدها
فرقة حتى أكلم كلا بكلامه . ونادى الناس فقال : أمسكوا عن
الكلام وانصتوا لقولي ، وأقبلوا بأفئدتكم إلي ، فمن نشدناه شهادة
فليقل بعلمه فيها . ثم كلمهم عليه السلام بكلام طويل ( منه ) :
شرح
( 1 ) مره بضم فسكون جمع أمره من مرهت عينه إذا فسدت أو ابيضت حماليقها ( 2 ) خمص البطون
ضوامرها ( 3 ) ذبلت شفته جفت ويبست لذهاب الريق ( 4 ) يسني يسهل ( 5 ) يعطيكم الفرقة بدل
الجماعة كأنه يبيعهم الثانية بالأولى ( 6 ) فاصدفوا ، أي فاعرضوا عن وساوسه ( 7 ) اعقلوها :
احبسوها على أنفسهم لا تتركوها فتضيع منكم فتخسرون .