بها فما ندري أي الأمرين أرشد ؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على
الأخرى ثم قال :
هذا جزاء من ترك العقدة ( 1 ) . أما والله لو أني حين أمرتكم بما
أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا ، فإن
استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم
تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ؟ . أريد أن
أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن
ضلعها معها ( 2 ) . اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي ( 3 ) ، وكلت النزعة
بأشطان الركي ( 4 ) . أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ،
وقرأوا القرآن فأحكموه . وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى
أولادها ( 5 ) ، وسلبوا السيوف أغمادها . وأخذوا بأطراف الأرض زحفا
زحفا وصفا صفا . بعض هلك وبعض نجا . لا يبشرون بالأحياء ( 6 ) ، ولا
شرح
( 1 ) ما حصل عليه التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة حتى يكون الظفر أو الهزيمة ( 2 ) الضلع
بتسكين اللام الميل . وأصل المثل " لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها " يضرب للرجل يخاصم
آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مشربه . ونقش الشوكة إخراجها من العضو تدخل
فيه ( 3 ) الدوي بفتح فكسر : المؤلم ( 4 ) كلت : ضعفت . والنزعة جمع نازع . والأشطان جمع شطن
وهو الحبل . والركي جمع ركية وهي البئر ، أي ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من آبار هذه الهمم
الغائضة الغائرة ( 5 ) اللقاح جمع لقوح وهي الناقة . وولهها إلى أولادها فزعها إليها إذا فارقتها .
( 6 ) إذا قيل لهم نجا فلان فبقي حيا لا يفرحون لأن أفضل الحياة عندهم الموت في سبيل الحق .
ولا يحزنون إذا قيل لهم مات فلان فإن الموت عندهم حياة السعادة الأبدية .