تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
بها فما ندري أي الأمرين أرشد ؟ فصفق عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ثم قال : هذا جزاء من ترك العقدة ( 1 ) . أما والله لو أني حين أمرتكم بما أمرتكم به حملتكم على المكروه الذي يجعل الله فيه خيرا ، فإن استقمتم هديتكم ، وإن اعوججتم قومتكم ، وإن أبيتم تداركتكم ، لكانت الوثقى ، ولكن بمن وإلى من ؟ . أريد أن أداوي بكم وأنتم دائي ، كناقش الشوكة بالشوكة وهو يعلم أن ضلعها معها ( 2 ) . اللهم قد ملت أطباء هذا الداء الدوي ( 3 ) ، وكلت النزعة بأشطان الركي ( 4 ) . أين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ، وقرأوا القرآن فأحكموه . وهيجوا إلى القتال فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ( 5 ) ، وسلبوا السيوف أغمادها . وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا وصفا صفا . بعض هلك وبعض نجا . لا يبشرون بالأحياء ( 6 ) ، ولا
شرح
( 1 ) ما حصل عليه التعاقد من حرب الخارجين عن البيعة حتى يكون الظفر أو الهزيمة ( 2 ) الضلع بتسكين اللام الميل . وأصل المثل " لا تنقش الشوكة بالشوكة فإن ضلعها معها " يضرب للرجل يخاصم آخر ويستعين عليه بمن هو من قرابته أو أهل مشربه . ونقش الشوكة إخراجها من العضو تدخل فيه ( 3 ) الدوي بفتح فكسر : المؤلم ( 4 ) كلت : ضعفت . والنزعة جمع نازع . والأشطان جمع شطن وهو الحبل . والركي جمع ركية وهي البئر ، أي ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من آبار هذه الهمم الغائضة الغائرة ( 5 ) اللقاح جمع لقوح وهي الناقة . وولهها إلى أولادها فزعها إليها إذا فارقتها . ( 6 ) إذا قيل لهم نجا فلان فبقي حيا لا يفرحون لأن أفضل الحياة عندهم الموت في سبيل الحق . ولا يحزنون إذا قيل لهم مات فلان فإن الموت عندهم حياة السعادة الأبدية .