تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وأنزلوا الأجداث ( 1 ) . فلا يدعون ضيفانا . وجعل لهم من الصفيح أجنان ( 2 ) ، ومن التراب أكفان ( 3 ) ، ومن الرفات جيران ( 4 ) ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما ، ولا يبالون مندبة . إن جيدوا لم يفرحوا ( 5 ) ، وإن قحطوا لم يقنطوا . جميع وهم آحاد ، وجيرة وهم أبعاد . متدانون لا يتزاورون ( 6 ) ، وقريبون لا يتقاربون . حلماء قد ذهبت أضغانهم ، وجهلاء قد ماتت أحقادهم . لا يخشى فجعهم ( 7 ) ، ولا يرجى دفعهم استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة . فجاءوها كما فارقوها ( 8 ) ، حفاة عراة . قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية ، كما قال سبحانه " كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين "
شرح
ركبان جمع راكب لأن الراكب من يكون مختارا وله التصرف في مركوبه ( 1 ) القبور ( 2 ) الصفيح : وجه كل شئ عريض ، والمراد وجه الأرض . والأجنان جمع جنن محركة وهو القبر ( 3 ) لأن أكفانهم تبلى ولا يغشى أبدانهم سوى التراب ( 4 ) الرفات العظام المندقة المحطومة ( 5 ) جيدوا : مطروا ( 6 ) متقاربون لا يزور بعضهم بعضا ( 7 ) لا تخاف منهم أن يفجعوك بضرر ( 8 ) جاءوا إلى الأرض واتصلوا بها بعد ما فارقوها وانفصلوا عنها في بدء خلقتهم ، فإنهم خلقوا منها كما قال تعالى " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " وقوله قد ظعنوا عنها يشير إلى أنهم بعد الموت يذهبون بأرواحهم إما إلى نعيم وإما إلى شقاء ، أو الظعن عنها هو البعث منها يوم القيامة ومفارقتها إما إلى الجنة وإما إلى النار كما يرشد إليه الاستشهاد بالآية