تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وما غشيته سدفة ليل ( 1 ) أو ذر عليه شارق نهار ( 2 ) . وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير ( 3 ) وسبحات النور . وأثر كل خطوة . وحس كل حركة ورجع كل كلمة . وتحريك كل شفة ، ومستقر كل نسمة ، ومثقال كل ( ذرة ) ، وهماهم كل نفس هامة ( 4 ) . وما عليها من ثمر شجرة ( 5 ) ، أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة ( 6 ) أو نقاعة دم ومضغة ( 7 ) . أو ناشئة خلق وسلالة . لم تلحقه في ذلك كلفة . ولا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة ( 8 ) . ولا اعتورته في تنفيذ الأمور وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ( 9 ) . بل نفذ فيهم علمه ، وأحصاهم عده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . اللهم أنت أهل الوصف الجميل والتعداد الكثير ( 10 ) . إن تؤمل فخير مؤمل : وإن ترج فأكرم مرجو . اللهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثني به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن
شرح
ونحوه ( 1 ) سدفة ظلمة ( 2 ) ذر طلع ( 3 ) اعتقبت تعاقبت : وتوالت . والأطباق الأغطية . والدياجير الظلمات . وسبحات النور درجاته وأطواره ( 4 ) هماهم : هموم مجاز من الهمهمة ترديد الصوت في الصدر من الهم ( 5 ) عليها أي على الأرض ( 6 ) قرارتها مقرها ( 7 ) نقاعة عطف على نطفة . ونقاعة الدم ما ينقع منه في أجزاء البدن . والمضغة عطف على نقاعة أي يعلم مقر جميع ذلك ( 8 ) هي ما يعترض العامل فيمنعه عن عمله ( 9 ) اعتورته تداولته وتناولته ( 10 ) المبالغة في عد كمالاتك إلى ما لا ينتهي .