دفيق . ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها ( 1 ) وأدام مربها . وأعصف
مجراها وأبعد منشاها . فأمرها بتصفيق الماء الزخار ( 2 ) ، وإثارة موج
البحار . فمخضته مخض السقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء . ترد أوله
إلى آخره ، وساجيه إلى مائره ( 3 ) . حتى عب عبابه ، ورمى بالزبد ركامه
فرفعه في هواء منفتق ، وجو منفهق ( 4 ) . فسوى منه سبع سماوات
جعل سفلاهن موجا مكفوفا ( 5 ) وعلياهن سقفا محفوظا . وسمكا
مرفوعا . بغير عمد يدعمها ، ولا دسار ينظمها ( 6 ) . ثم زينها بزينة
الكواكب ، وضياء الثواقب ( 7 ) . وأجرى فيها سراجا مستطيرا ( 8 ) ،
وقمرا منيرا . في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر ( 9 ) ثم فتق
شرح
المفتوق والدفيق المدفوق ( 1 ) اعتقم مهبها جعل هبوبها عقيما . والريح العقيم التي لا تلقح
سحابا ولا شجرا وكذلك كانت هذه لأنها أنشئت لتحريك الماء ليس غير . والمرب
ميمى من أرب بالمكان مثل ألب به أي لازمه . فأدام مربها أي ملازمتها ، أو أن أدام من
أدمت الدلو ملأتها . والمرب بكسر أوله المكان والمحل ( 2 ) تصفيقه تحريكه وتقليبه .
ومخضته حركته بشدة كما يمخض السقاء بما فيه من اللبن ليستخرج زبده . والسقاء
جلد السخلة يجذع فيكون وعاء للبن والماء جمعه أسقية وأسقيات وأساق . وعصفت به
الخ الريح إذا عصفت بالفضاء الذي لا أجسام فيه كانت شديدة لعدم المانع وهذه الريح
عصفت بهذا الماء ذلك العصف الذي يكون لها لو لم يكن مانع ( 3 ) الساجي الساكن
والمائر الذي يذهب ويجئ أو المتحرك مطلقا . وعب عبابه ارتفع علاه . وركامه أثبجه
وهضبته وما تراكم منه بعضه على بعض ( 4 ) المنفهق المفتوح الواسع ( 5 ) المكفوف
الممنوع من السيلان ، ويدعمها أي يسندها ويحفظها من السقوط ( 6 ) الدسار واحد
الدسر وهي المسامير أو الخيوط تشد بها ألواح السفينة من ليف ونحوه ( 7 ) الثواقب
المنيرة المشرقة ( 8 ) مستطيرا منتشر الضياء وهو الشمس ( 9 ) الرقيم اسم من أسماء