تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فقد ضمنه . ومن قال علام فقد أخلى منه . كائن لا عن حدث ( 1 ) موجود لا عن عدم . مع كل شئ لا بمقارنة . وغير كل شئ لا بمزايلة ( 2 ) . فاعل لا بمعنى الحركات والآلة . بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ( 3 ) . متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده ( 4 ) . أنشأ الخلق إنشاء . وابتدأه ابتداء . بلا روية أجالها ( 5 ) . ولا تجربة استفادها . ولا حركة أحدثها . ولا همامة نفس اضطرب فيها ( 6 ) . أحال الأشياء لأوقاتها ( 7 ) . ولأم بين مختلفاتها ( 8 ) . وغرز غرائزها ( 9 ) وألزمها أشباحها ( 10 ) عالما بها قبل ابتدائها محيطا بحدودها وانتهائها . عارفا بقرائنها
شرح
( 1 ) الحدث الإبداء أي هو موجود لكن لا عن إبداء وإيجاد موجد ، والفقرة الثانية لازمة لهذه لأنه إن لم يكن وجوده عن إيجاد موجد فهو غير مسبوق الوجود بالعدم ( 2 ) المزايلة المفارقة والمباينة ( 3 ) أي بصير بخلقه قبل وجودهم ( 4 ) العادة والعرف على أنه لا يقال متوحد إلا لمن كان له من يستأنس بقربه ويستوحش لبعده فانفرد عنه . والله متوحد مع التنزه عن السكن ( 5 ) الروية الفكر ، وأجالها أدارها ورددها . وفي نسخة أحالها بالمهملة أي صرفها ( 6 ) همامة النفس بفتح الهاء اهتمامها بالأمر وقصدها إليه ( 7 ) حولها من العدم إلى الوجود في أوقاتها ، أو هو من حال في متن فرسه أي وثب وأحاله غيره أوثبه ، ومن أقر الأشياء في أحيانها صار كمن أحال غيره على فرسه ( 8 ) كما قرن النفس الروحانية بالجسد المادي ( 9 ) الغرائز جمع غريزة وهي الطبيعة . وغرز الغرائز كضوأ الأضواء أي جعلها غرائز . والمراد أودع فيها طبائعها ( 10 ) الضمير في أشباحها للغرائز . أي ألزم الغرائز أشباحها أي أشخاصها لأن كل
نهج البلاغة — صفحة 16 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده