تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ( 1 ) . وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ( 2 ) ، وأدوات يقلبها . ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل والأذواق والمشام والألوان والأجناس . معجونا بطينة الألوان المختلفة ( 3 ) ، والأشباه المؤتلفة . والأضداد المتعادية والأخلاط المتباينة . من الحر والبرد . والبلة والجمود . واستأدى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ( 4 ) وعهد وصيته إليهم . في الاذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته . فقال سبحانه اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة ( 5 )
شرح
يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح وذلك هو الصلصال . واللام في قوله لوقت متعلقة بمحذوف كأنه قال حتى يبست وجفت معدة لوقت معلوم ، ويمكن أن تكون متعلقة بجبل أي جبل من الأرض هذه الصورة ولا يزال يحفظها لوقت معدود ينتهي بيوم القيامة ( 1 ) مثل كرم قام منتصبا . والأذهان قوى التعقل ، ويجيلها يحركها في المعقولات ( 2 ) يختدمها يجعلها في مآربه وأوطاره كالخدم الذين تستعملهم في خدمتك وتستعملهم في شؤونك . والأدوات جمع أداة وهي الآلة . وتقليبها تحريكها في العمل بها فيما خلقت له ( 3 ) معجونا صفة إنسانا . والألوان المختلفة الضروب والفنون . وتلك الألوان هي التي ذكره من الحر والبرد والبلة والجمود ( 4 ) استأدى الملائكة وديعته طلب منهم أداءها . والوديعة هي عهده إليهم بقوله إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . ويروى الخنوع بالنون بدل الخشوع هو بمعنى الخضوع . وقوله فقال اسجدوا الخ عطف على استأدى ( 5 ) الشقوة بكسر الشين وفتحها ما حتم عليه من الشقاء . والشقاء ضد السعادة وهو النصب الدائم والألم الملازم . وتعززه بخلقة النار استكباره مقدار نفسه
نهج البلاغة — صفحة 21 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده