فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها ( 1 ) . وفكر يتصرف بها ،
وجوارح يختدمها ( 2 ) ، وأدوات يقلبها . ومعرفة يفرق بها بين الحق
والباطل والأذواق والمشام والألوان والأجناس . معجونا بطينة
الألوان المختلفة ( 3 ) ، والأشباه المؤتلفة . والأضداد المتعادية
والأخلاط المتباينة . من الحر والبرد . والبلة والجمود . واستأدى
الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم ( 4 ) وعهد وصيته إليهم . في
الاذعان بالسجود له والخشوع لتكرمته . فقال سبحانه اسجدوا
لآدم فسجدوا إلا إبليس اعترته الحمية وغلبت عليه الشقوة ( 5 )
شرح
يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح وذلك هو الصلصال . واللام في
قوله لوقت متعلقة بمحذوف كأنه قال حتى يبست وجفت معدة لوقت معلوم ، ويمكن
أن تكون متعلقة بجبل أي جبل من الأرض هذه الصورة ولا يزال يحفظها لوقت
معدود ينتهي بيوم القيامة
( 1 ) مثل كرم قام منتصبا . والأذهان قوى التعقل ،
ويجيلها يحركها في المعقولات ( 2 ) يختدمها يجعلها في مآربه وأوطاره كالخدم الذين
تستعملهم في خدمتك وتستعملهم في شؤونك . والأدوات جمع أداة وهي الآلة . وتقليبها
تحريكها في العمل بها فيما خلقت له ( 3 ) معجونا صفة إنسانا . والألوان المختلفة
الضروب والفنون . وتلك الألوان هي التي ذكره من الحر والبرد والبلة والجمود
( 4 ) استأدى الملائكة وديعته طلب منهم أداءها . والوديعة هي عهده إليهم بقوله
إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين .
ويروى الخنوع بالنون بدل الخشوع هو بمعنى الخضوع . وقوله فقال اسجدوا الخ
عطف على استأدى ( 5 ) الشقوة بكسر الشين وفتحها ما حتم عليه من الشقاء . والشقاء
ضد السعادة وهو النصب الدائم والألم الملازم . وتعززه بخلقة النار استكباره مقدار نفسه