تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
متلفعون تحته بأجنحتهم . مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة . لا يتوهمون ربهم بالتصوير . ولا يجرون عليه صفات المصنوعين . ولا يحدونه بالأماكن . ولا يشيرون إليه بالنظائر صفة خلق آدم عليه السلام ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ( 1 ) ، تربة سنها بالماء حتى خلصت . ولاطها بالبلة حتى لزبت ( 2 ) . فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ( 3 ) وأعضاء وفصول . أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ( 4 ) . لوقت معدود . وأمد معلوم . ثم نفخ
شرح
كالضمير في تحته . ومتلفعون من تلفعت بالثوب إذا التحفت به ( 1 ) الحزن بفتح فسكون : الغليظ الخشن والسهل ما يخالفه . والسبخ ما ملح من الأرض . وأشار باختلاف الأجزاء التي جبل منها الإنسان إلى أنه مركب من طباع مختلفة وفيه استعداد للخير والشر والحسن والقبيح ( 2 ) سن الماء صبه والمراد صب عليها أو سنها هنا بمعنى ملسها كما قال : ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء * تمشي في مرمر مسنون وقوله حتى خلصت أي صارت طينة خالصة . وفي بعض النسخ حتى خضلت بتقديم الضاد المعجمة على اللام أي ابتلت ولعلها أظهر . لاطها خلطها وعجنها أو هو من لاط الحوض بالطين ملطه وطينه به . والبلة بالفتح من البلل . ولزب ككرم تداخل بعضه في بعض وصلب ، ومن باب نصر بمعنى التصق وثبت واشتد ( 3 ) الأحناء جمع حنو وهو بالكسر والفتح كل ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج واللحى والضلع أو هي الجوانب مطلقا . وجبل أي خلق ( 4 ) أصلدها جعلها صلبة ملساء متينة . وصلصلت