متلفعون تحته بأجنحتهم . مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب
العزة وأستار القدرة . لا يتوهمون ربهم بالتصوير . ولا يجرون
عليه صفات المصنوعين . ولا يحدونه بالأماكن . ولا يشيرون
إليه بالنظائر
صفة خلق آدم عليه السلام
ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها ( 1 ) ،
تربة سنها بالماء حتى خلصت . ولاطها بالبلة حتى لزبت ( 2 ) . فجبل منها
صورة ذات أحناء ووصول ( 3 ) وأعضاء وفصول . أجمدها حتى استمسكت ،
وأصلدها حتى صلصلت ( 4 ) . لوقت معدود . وأمد معلوم . ثم نفخ
شرح
كالضمير في تحته . ومتلفعون من تلفعت بالثوب إذا التحفت به ( 1 ) الحزن بفتح
فسكون : الغليظ الخشن والسهل ما يخالفه . والسبخ ما ملح من الأرض . وأشار باختلاف
الأجزاء التي جبل منها الإنسان إلى أنه مركب من طباع مختلفة وفيه استعداد للخير
والشر والحسن والقبيح ( 2 ) سن الماء صبه والمراد صب عليها أو سنها هنا بمعنى
ملسها كما قال :
ثم خاصرتها إلى القبة الخضراء * تمشي في مرمر مسنون
وقوله حتى خلصت أي صارت طينة خالصة . وفي بعض النسخ حتى خضلت بتقديم
الضاد المعجمة على اللام أي ابتلت ولعلها أظهر . لاطها خلطها وعجنها أو هو من
لاط الحوض بالطين ملطه وطينه به . والبلة بالفتح من البلل . ولزب ككرم تداخل
بعضه في بعض وصلب ، ومن باب نصر بمعنى التصق وثبت واشتد ( 3 ) الأحناء جمع حنو
وهو بالكسر والفتح كل ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج واللحى والضلع
أو هي الجوانب مطلقا . وجبل أي خلق ( 4 ) أصلدها جعلها صلبة ملساء متينة . وصلصلت