متداركا . قد أسف هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ( 2 ) ودفع
شآبيبه ( 3 ) فلما ألقت السحاب برك بوانيها ( 4 ) ، وبعاع ما استقلت به ( 5 )
من العبء المحمول عليها ( 6 ) أخرج به من هوامد الأرض النبات ( 7 )
ومن زعر الجبال الأعشاب ( 8 ) ، فهي تبهج بزينة رياضها ( 9 ) وتزدهي ( 10 )
بما ألبسته من ريط ( 11 ) أزاهيرها ( 12 ) وحلية ما سمطت به ( 13 ) من ناضر
شرح
أو المتراكم منه . والرباب كسحاب الأبيض المتلاحق منه ، أي لم يمهد لمعان البرق في ركام
هذا الغمام ( 1 ) صبا متلاحقا متواصلا ( 2 ) أسف الطائر دنا من الأرض ، والهيدب
كجعفر السحاب المتدلى أو ذيله ، وقوله تمريه من مري الناقة أي مسح على ضرعها
ليحلب لبنها . والدرر كغلل جمع درة بالكسر اللبن . والأهاضيب جمع هضاب وهو
جمع هضبة كضربة وهي المطرة ، أي دنا السحاب من الأرض لثقله بالماء وريح الجنوب
تستدره الماء كما يستدر الحالب لبن الناقة ، فإن الريح تحركه فيصب ما فيه ( 3 ) جمع
شؤبوب ما ينزل من المطر بشدة ( 4 ) البرك بالفتح في الأصل ما يلي الأرض من جلد
صدر البعير كالبركة . والبواني هي أضلاع الزور . وشبه السحاب بالناقة إذا بركت
وضربت بعنقها على الأرض ولاطمتها بأضلاع زورها . واشتبه ابن أبي الحديد في معنى
المبرك والبواني فأخرج الكلام عن بلاغته ( 5 ) بعاع عطف على برك . والبعاع
بالفتح ثقل السحاب من الماء . وألقى السحاب بعاعه أمطر كل ما فيه ( 6 ) العبء
الحمل ( 7 ) الهوامد من الأرض ما لم يكن بها نبات ( 8 ) زعر جمع زاعر وهو من
المواضع القليل النبات ( 9 ) بهج كمنع سر وأفرح ( 10 ) تعجب ( 11 ) جمع
ريطة بالفتح وهي كل ثوب رقيق لين ( 12 ) جمع زهار الذي هو جمع زهرة بمعنى النبات
( 13 ) سمط من سمط الشئ علق عليه السموط وهي الخيوط تنظم فيها القلادة