لا يقطعون أمد غاية عبادته . ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته ( 1 )
إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته ( 2 ) . لم تنقطع
أسباب الشفقة منهم ( 3 ) فينوا في جدهم ( 4 ) ولم تأسرهم الأطماع
فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ( 5 ) . ولم يستعظموا ما مضى من
أعمالهم . ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ( 6 ) .
ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم . ولم يفرقهم سوء
التقاطع . ولا تولاهم غل التحاسد . ولا شعبتهم مصارف الريب ( 7 )
ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ( 8 ) . فهم أسراء إيمان . لم يفكهم من
ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا فتور ( 9 ) . وليس في أطباق السماوات
شرح
انقطعت الخلق سواهم إلى المخلوقين ( 1 ) الاستهتار التولع ( 2 ) مواد جمع مادة : أصلها
من مد البحر إذا زاد ، وكل ما أعنت به غيرك فهو مادة ، ويريد بها البواعث المعينة على
الأعمال ، أي كلما تولعوا بطاعته زادت بهم البواعث عليها من الرغبة والرهبة ( 3 ) الشفقة
الخوف ( 4 ) ونى ينى تأنى ( 5 ) وشيك السعي مقاربه وهينه ، أي أنه لا طمع لهم
في غيره فيختاروا هين السعي على الاجتهاد الكامل ( 6 ) الشفقات تارات الخوف
وأطواره ، وهو فاعل نسخ والرجاء مفعول . والوجل الخوف أيضا ( 7 ) شعبتهم فرقتهم
صروف الريب جمع ريبة وهي ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق
( 8 ) جمع خيف بالفتح هو في الأصل ما انحدر عن سفح الجبل ، والمراد هنا سواقط الهمم ،
فإن التفرق والاختلاف كثيرا ما يكون من انحطاط الهمة بل أعظم ما يكون منه ينشأ
عن ذلك . وقد يكون الخيف بمعنى الناحة أي متطرفات الهمم ( 9 ) ونى مصدر ونى