تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
مائل ( 1 ) حتى إذا أنس نافرها واطمأن ناكرها قمصت بأرجلها ( 2 ) . وقنصت بأحبلها . وأقصدت بأسهمها . وأعلقت المرء أوهاق المنية ( 3 ) . قائدة له إلى ضنك المضجع ( 4 ) ووحشة المرجع . ومعاينة المحل ( 5 ) وثواب العمل . وكذلك الخلف يعقب السلف . لا تقلع المنية اختراما ( 6 ) ولا يرعوي الباقون اجتراما ( 7 ) . يحتذون مثالا ويمضون أرسالا إلى غاية الانتهاء . وصيور الفناء ( 8 ) حتى إذا تصرمت الأمور وتقضت
شرح
( 1 ) السناد بالكسر ما يستند إليه ودعامة يسند بها السقف ، وناكرها اسم فاعل من نكر الشئ كعلمه أي جهله فأنكره ( 2 ) قمص الفرس وغيره يقمص من باب ضرب ونصر قمصا وقماصا أي استن وهو أن يرفع يديه ويطرحهما معا ويعجب ، وفي المثل المضروب لضعيف لا حراك به وعزيز ذل ( ما بالعير من قماص ) وإنما قال أرجل وليس للدابة إلا رجلان لأنه نزل اليدين لها منزلة الأرجل لأن المشي على جميعها وروى بأرحلها بالحاء جمع رحل : الناقة ، وقنصت بأحبلها أي اصطادت وأوقعت من اغتر بها في شباكها وحبالها ، وأقصدت قتلت مكانها من غير تأخير ( 3 ) علقت به وربطت بعنقه . أوهاق المنية جمع وهق بالتحريك والتسكين أي حبال الموت ( 4 ) ضنك المضجع ضيق المرقد والمراد القبر ( 5 ) معاينة المحل مشاهدة مكانه من النعيم والجحيم . وثواب العمل جزاؤه الأعم من شقاء وسعادة . والخلف المتأخرون والسلف المتقدمون . ويعقب السلف يروى فعلا أي يتبع . ويروى بعقب بباء الجر فيكون عقب بالسكون بمعنى بعد وأصله جرى الفرس بعد جريه . يقال لهذا الفرس عقب حسن ( 6 ) لا تقلع أي لا تكف المنية عن اخترامها أي استئصالها للأحياء ( 7 ) لا يرعوي الباقون أي لا يرجعون ولا يكفون عن اجترام السيئات ويحتذون مثالا أي يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم ويقتدون بهم ، ويمضون أرسالا جمع رسل بالتحريك وهو القطيع من الإبل والغنم والخيل ( 8 ) صيور الأمر كتنور مصيره وما يؤول إليه ، يريد الإمام من