انغلق . والمعلن الحق بالحق والدافع جيشات الأباطيل . والدامغ
صولات الأضاليل . كما حمل فاضطلع ( 1 ) قائما بأمرك مستوفزا في
مرضاتك غير نأكل عن قدم . ولا واه في عزم ( 2 ) . واعيا لوحيك
حافظا لعهدك . ماضيا على نفاذ أمرك . حتى أورى قبس القابس
وأضاء الطريق للخابط ( 3 ) وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن .
شرح
الزوائد . والخاتم لما سبق أي لما تقدمه من النبوات . والفاتح لما انغلق كانت أبواب
القلوب قد أغلقت بأقفال الضلال عن طوارق الهداية فافتتحها صلى الله عليه وسلم
بآيات نبوته ، وأعلن الحق وأظهره بالحق والبرهان . والأباطيل جمع باطل على غير
قياس ، كما أن الأضاليل جمع ضلال على غير قياس . وجيشاتها جمع جيشة من جاشت
القدر إذا ارتفع غليانها . والصولات جمع صولة وهي السطوة . والدامغ من دمغه إذا
شجه حتى بلغت الشجة دماغه ، والمراد أنه قامع ما نجم من الباطل والكاسر لشوكة
الضلال وسطوته وذلك بسطوع البرهان وظهور الحجة ( 1 ) أي أعلن الحق بالحق
وقمع الباطل وقهر الضلال كما حمل تلك الأعمال الجليلة بتحميله أعباء الرسالة . فاضطلع أي
نهض بها قويا . والضلاعة القوة . والمستوفز المسارع المستعجل ، وقد تكون الكاف
في كما حمل للتعليل كما في قوله .
فقلت له أبا الملحاة خذها * كما أوسعتنا بغيا وعدوا
( 2 ) الناكل الناكص والمتأخر . أي غير جبان يتأخر عند وجوب الإقدام . والقدم
بضمتين المشي إلى الحرب ، ويقال مضى قدما أي سار ولم يعرج . والواهي الضعيف
واعيا أي حافظا وفاهما . وعيت الحديث حفظته وفهمته . وماضيا على نفاذ أمرك أي
ذاهبا في سيره على ما فيه نفاذ أمر الله سبحانه ( 3 ) يقال ورى الزند كوعى . وولى
يرى وريا وريا ورية فهو وار : خرجت ناره . وأوريته ووريته واستوريته . والقبس
شعلة من النار . والقابس الذي يطلب النار . يقال قبست نارا فاقبسني ، أي طلبت منها
فأعطاني . والكلام تمثيل لنجاح طلاب الحق ببلوغ طلبتهم منه وإشراق النفوس