وأقام موضحات الأعلام ونيرات الأحكام . فهو أمينك المأمون
وخازن علمك المخزون ( 1 ) . وشهيدك يوم الدين ( 2 ) وبعيثك بالحق ( 3 ) .
ورسولك إلى الخلق . اللهم افسح له مفسحا في ظلك ( 4 ) واجزه
مضاعفات الخير من فضلك . اللهم أعل على بناء البانين بناءه ( 5 )
وأكرم لديك منزلته ، وأتمم له نوره ، واجزه من ابتعاثك له
مقبول الشهادة ومرضي المقالة ( 6 ) ذا منطق عدل . وخطة فصل . اللهم
شرح
المستعدة لقبوله بما سطع من أنواره . والخابط الذي يسير ليلا على غير جادة واضحة ،
فأضاء الطريق له جعلها مضيئة ظاهرة فاستقام عليها سائرا إلى الغاية وهي السعادة ،
فكان في ذلك أن هديت به القلوب إلى ما فيه سعادتها بعد أن خاضت الفتن أطوار
واقتحمتها مرارا . والخوضات جمع خوضة المرة من الخوض كما قال وهديت به
القلوب الخ . والأعلام جمع علم بالتحريك ما يستدل به على الطريق كالمنار ونحوه ،
والأعلام موضحات الطرق لأنها تبينها للناس وتكشفها ( 1 ) العلم المخزون ما اختص
الله به من شاء من عباده ولم يبح لغير أهل الحظوة به أن يطلعوا عليه وذلك مما
لا يتعلق بالأحكام الشرعية ( 2 ) شهيدك شاهدك على الناس كما قال الله تعالى ( فكيف
إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ) ( 3 ) بعيثك أي مبعوثك
فهو فعيل بمعنى مفعول كجريج وطريح ( 4 ) افسح له وسع له ما شئت أن توسع في
ظلك أي إحسانك وبرك فيكون الظل مجازا . ومضاعفات الخير أطواره ودرجاته
( 5 ) أراد من بنائه ما شيده صلى الله عليه وسلم بأمر ربه من الشريعة العادلة . والهدى
الفاضل مما يلجأ إليه التائهون ويأوى إليه المضطهدون ، فالإمام يسأل الله أن يعلي
بناء شريعته على جميع الشرائع ويرفع شأن هديه فوق كل هدى لغيره . وإكرام المنزلة
بإتمام النور ، والمراد من إتمام النور تأييد الدين حتى يعم أهل الأرض ويظهر على
الدين كله كما وعده بذلك . إكرام المنزلة في الآخرة ، فقد تقدم في قوله افسح له واجزه
مضاعفات الخير ( 6 ) أي اجزه على بعثتك له إلى الخلق وقيامه بما حملته واجعل ثوابه