بالضرب والحبس والتوبيخ من غير قطع ، ولا جرح . . . " ( 1 ) .
قد يقال : بجواز أمثال ذلك من باب النهي عن المنكر كما ذهب إليه المرتضى -
على ما في الروضة ( 2 ) - والعلامة في الارشاد ( 3 ) - مع إذن الإمام ، فتأمل . بل في
كثير من كتبه - على ما في الروضة أيضا - لعموم الأوامر واطلاقها ، لكن مع ذلك :
فشرط التدرج إلى الجرح هو عدم تأثير غيره من المراتب ، مع أن ضبيعا كان
يرتدع عن فعله بمجرد اظهار الكراهة ، والاعراض عنه ، ثم القول اللين ، ثم
الغليظ ، ولا حاجة إلى الضرب ، ثم الادماء ، ثم النفي . . . .
ثانيا : لم يثبت كون سؤال ضبيع ، عن تعنت ، بل لعله كان تعلما وتفقها وطلبا
لفهم تفسير الآيات الشريفة .
ثالثا : هب أنه كان للتعنت ، لكن هل يسمح الشرع بهذا النحو من المؤاخذة
- ثلاثمائة جلدة ، ادماء رأسه ، وتغريبه ، والنهي عن مجالسته ، وايوائه ، واذلاله
بين عشيرته ، إلى آخر حياته - ؟ !
وهل كانت هذه سيرة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) مع المسلمين
سيما مع من كان سيد القوم وكريمهم ( 4 ) .
رابعا : إذا ثبت منه التعنت ، وثبت أن التعنت ايذاء للناس ، فحكمه التعزير ،
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام 2 : 239 .
( 2 ) الروضة البهية 2 : 416 .
( 3 ) الارشاد 2 : 352 : " قال : ويجبان - أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بالقلب
وباليد ، إذا عرف الحاجة إلى الضرب ، ولو افتقر إلى الجراح والقتل ، افتقر إلى إذن الإمام
على رأي . " . أنظر مسالك الأفهام 3 : 105 .
( 4 ) أنظر : ابن ماجة 2 : 1223 / الأدب / ب 19 ح 3712 - المعجم الكبير 2 : 325
ح 2358 .